مجموعة مقالات للكاتب العلماني
احمد البغدادي
 
 
طبيعي ...!!!
 
 قام احد دكاترة قسم العلوم السياسية من المنتمين إلى التيار الديني بكتابة مقال صحافي ينتقد فيه سياسة الرئيس الاميركي الحالي جورج بوش متمنياً بالطبع عدم فوزه. وهذا التوجه سواء لدى هذا الدكتور او غيره من اتباع التيار الديني أمر طبيعي لان الرئيس بوش قام بتمزيق الجماعات الدينية ولجانها وتجفيف منابعها المالية شر ممزق, وهو وإن يشكر ولا شك على هذا العمل الإنساني الجبار الذي عجزت عنه كثير من الدول, إلا انه من الغباء الاعتقاد ان هذه السياسة ستتغير مع مجيء مرشح الحزب الديمقراطي جون كيري, ذلك ان سياسة الولايات المتحدة لا يضعها رجل واحد, بل مؤسسة اسمها مؤسسة الحكم, لكن مما لا شك فيه ان جورج بوش افضل ضمانة للعالم باستمرار تبني سياسة ضرب الجماعات الدينية وتكسير عظام تجمعاتها.

فقوة القرار ظهرت بصورة لا لبس فيها لدى الرئيس جورج بوش الابن, فان من يخوض غمار حربين قويتين ضد الارهاب ويقتلعه من جذوره كما فعل مع الحركة المجرمة طالبان, وكذلك اقتلاع الطاغية صدام حسين صاحب الجحر خلال عامين او أقل, اضافة الى العمل الدائب لضرب الجماعات الدينية وتدمير الخلايا الارهابية على مدار الساعة, ومراقبة المناهج الدراسية المجرمة في دول العالم الثالث المسلمة, ان كل من يقوم بمثل هذا العمل الجبار يستحق ان يظل في الرئاسة بدلا من مجيء رئيس جديد سيستمر ولا شك في محاربة الارهاب, لكن لا نعلم كيف؟

اتخاذ قرار الحرب امر سهل, بل هو أمر صعب على النفس, لكن قوة الارادة والتي يتمتع بها الرئيس بوش, والقرار الاميركي - على مستوى الشعب - باستمراريتها خير ضمان لاستمرار سياسة ضرب قواعد الارهاب وايذاء الجماعات الدينية التي تعمل على ارهاب العالم على مستوى الفكر والعنف, وهو ما يحتاجه العالم الآن ولسنوات قادمة, وللاسف ان التجربة تدل على ضعف بنيوي في صناعة قرار السياسة الخارجية الاميركية حين يكون الديمقراطيون في الحكم, كما حدث مع المذابح الافريقية في عهد الرئيس كلينتون, ولا يمكن تجاهل حقيقة كذلك ضعف السياسة الخارجية في عهد الرئيس كارتر الديمقراطي, وهو أمر لا يمكن للعالم ان يتحمل تبعاته اذا ما وصل كيري للحكم.

ان العالم اليوم في حاجة الى رئيس اميركي يواصل استمرارية سياسة الرئيس الحالي, فالجماعات الدينية الارهابية قد بلغت من القوة في بعض الدول المسلمة بحيث ان لا سبيل لمواجهتها إلا بالقوة والسعي المستمر لتحجيمها وتجفيف مواردها المالية في جميع انحاء العالم, ولا شك ان الامر لن يطول حتى يتم سحق الخلايا الارهابية بشكل تدريجي, وما تم انجازه الى الآن ليس بالقليل, لكن استمرار سياسة الجمهوريين من ذوي البأس تجاه الارهابيين سيكون في صالح العالم, وليس فقط في صالح الاميركيين. ولولا هذه السياسة لوجدنا التعاسة قد فرضت على يد الجماعات الدينية, هذه الجماعات الارهابية التي يخشى كثير من الحكومات العربية سطوتها, ولولا انها تعرضت لداخل هذه الدول, لتوفر لها الغطاء القانوني والمالي والسياسي من حكومات هذه الدول التي تعد - بسبب احتضانها للجماعات الدينية - من الدول الحاضنة للارهاب. لكن مع غياب سياسة اميركية شرسة وقوية تجاه هذه الجماعات كما هو حاصل الآن, سيجعل العالم اقل أمنا. لذلك ستشهد السنوات الاربع المقبلة اذا ما نجح بوش في الانتخابات, مزيدا من الضغط والضرب لهذه الجماعات خصوصا في باكستان ومنطقة الخليج الملتهبة, وهو ما نتمناه.
 
--------------------------------
 
مع منع الموسيقى!
 أنظر حولك في الكويت, هل ترى شيئاً جميلاً سواء من خلق الرب أو الانسان؟ كل ما نراه في الكويت, اسمنت واسفلت. مع هيمنة التيار الديني ساد القبح حياتنا, كل شيء حرام, ولا يجوز باستثناء واسطة النواب لخرق القانون. لحديقة جميلة ولا مسرحاً يسوى, ولا حرية في الابداع والفنون. لقد قتلوا كل ما هو جميل في الحياة قتلهم الله. ممنوع المقاهي والشيشة, وممنوع ان تضحك مذيعة في التلفاز, وممنوع ملابس الغرب, ولا للستلايت, ولا لرؤية الجنس الآخر. وممنوع الغناء وممنوع الحفلات في رأس السنة, حتى احتفالات عيد الميلاد المجيد خضع ديوان الخدمة المدنية ونقلها الى اول سبت بعد المناسبة. تيار ديني لا تنفد عجائبه ودواهيه .. ومصائبه لبني البشر .. والآن النائب ابو رمية يريد منع الموسيقى في المدارس واستبدال حصص الموسيقى بالفقه والتجويد. يعني انه يريد ان ينتقل الفكر الارهابي الى المدارس المدنية, خصوصا اذا ضغط شوية مع ربعه في المجلس على وزير التربية لتعيين خريجي كلية الشريعة في المدارس .. وبعدها تصير الدنيا كحلي.


انني من مؤيدي هذا النائب الذي لا يمثلني في منع الموسيقى من المدارس, ولو كان فيها قطع رزق لمدرسي الموسيقى, وليسامحونا. لان الموسيقى غذاء الروح, ونحن في الكويت لا روح لدينا, ولان الروح لا تنطلق وتتمتع في الحياة إلا في المجتمع الليبرالي, حيث الحرية والكرامة المحفوظة, والابداع والفن, حيث يحترم الانسان الموسيقى ويشجع الفنون الموسيقية والابداع الموسيقي, كما يشجع الرسم والنحت والرواية والفن القصصي بشكل عام. هل رأيتم الطوابير صغارا وكبارا بانتظار اقتناء نسخة من قصة »ملك الخواتم« والتي يصل سعرها الى ثمانية دنانير كويتية, يستحيل ان يدفعها مواطن كويتي عادي ثمنا لكتاب خيالي؟ انني اعتقد جازماً لو ان احداً سأل النائب اللاموسيقي ابو رمية عن اخر كتاب »يسوى« قرأه, لما تذكر اي عنوان. وهو امر يسري على كثير من الكويتيين بمن فيهم حملة الدكتوراه, لكن الناس كافية خيرها شرها, وسيادة النائب اللاموسيقي يأبى إلا أن يستطيل شره لايذاء الروح.

انظر الى الآلات الموسيقية عند عرب الجزيرة - أصل العرب المستعربة - لن تجد سوى الربابة. أما بقية الآلات فأخذناها بعد ان خرج العرب من القحط الحضاري للجزيرة العربية الى خير ورحابة الازدهار الحضاري للفرس والهنود والرومان والصينيين. كلنا يعلم ان المسرح المدرسي انتهى منذ زمن كما نوهت بذلك الاخت سعاد المعجل مقابل ازدهار هذا الفن لدى اهله, أقصد المدارس الاجنبية. لماذا اذن تبقى الموسيقى في المدارس? واعتقد والله اعلم, ان وزارة التربية تقرر حصص الموسيقى والرسم (نذكر النائب اللاموسيقي بضرورة منع الرسم أيضا لانه حرام) وحصة الالعاب ايضا, لانها مجال لزيادة درجات الطالب الكسول, وليس لذاتها. والدليل على ذلك انعدام وجود الصالات الرياضية في المدارس منذ فترة طويلة, وتحويلها الى كافتيريا أو مسرح لتكريم الخريجين الذين »يتوقع« تخرجهم!

لا شك ان الخطوة التالية للنائب اللاموسيقي هي منع دبلوم أو بكالوريوس الدراسات الموسيقية من الوزارة, ثم بعد ذلك, معهد الفنون, ثم المجتمع. ويلي ذلك الرسم الملعون ومدرسيه وتعليمه. وبعدها يصبح المجتمع الكويتي آخر حلاوة. ولا شك ايضا ان الكويتيين سيفرحون بذلك. وحيث ان الجدول الدراسي سيتقلص بسبب منع الموسيقى ومن بعده الرسم. فلابد عندها من استبدال هذه الحصص بحصص اخرى غير الفقه والتجويد, مثل تفسير الاحلام, ثم تعليم الطلبة دروس فك السحر والمربوط والمفكوك, ومع السلم الدراسي الجديد ذي الجذع الواحد »اي بدون فروع«, يصبح بامكان الطالب ان يشتغل بتفسير الاحلام, وفك السحر وكل الشعوذات, ولا يعود في حاجة الى الشهادة الجامعية وعور الرأس بالبحث والدراسة ثم انتظار الوظيفة الحكومية. فمهنة تفسير الاحلام وفك المربوط ستوفر لهم زبائن كثيرين ومدخولا مالياً جيداً. ولو اني اعرف في تفسير الاحلام وفك المربوط لتركت التدريس وتفرغت لهذه المهنة الفارغة من التعب والدراسة والعلم والمعرفة.

منذ اعلان نتائج انتخابات هذا المجلس قلت انه سيكون اسوأ من سابقه, ولم يصدقني الربع. والحمد لله الذي اثبت صحة رأيي, والخير قادم في الطريق. واستبشروا يا أهل الكويت بالخيبة في حياتكم المستقبلية. وبالمناسبة نذكر النائب اللاموسيقي بضرورة منع الموسيقى في الراديو والتلفاز الله يلعن هذي الفيديوكليبات التي تعرضها الفضائيات, لكن تدرون, هذه الفضائيات حريصة على نقل الأذان بشكل منتظم من مكة المكرمة!! خصوصا وان الكويت تستخدم الناي »موسيقى محرمة« اثناء الفترة الدينية يوم الجمعة.
باختصار شديد, ستكون حياة المجتمع الكويتي قريبة جداً من العصور الوسطى الاوروبية, وهذا شيء يبشر بالخير, لان بعد ذلك ستصبح الكويت جنة التيار الديني الذي يقضي زعمائه عطلتهم في أوروبا كل صيف .. وسلامتكم
 
--------------------------------
 
الخير في العلمانية والشر فيكم
احمد البغدادي / السياسة
 
لا يوجد بلد مسلم يستطيع فيه المسيحي أو اليهودي أن يبرز الصليب أو الطاقية ويمر عليه الأمر بسلام, كما لا يحق لأصحاب ذوي الديانات البشرية كالبوذية والهندوسية ممارسة شعائرهم في العلن دون أن ينالهم الأذى من الناس, حتى ولو وافقت الحكومة كما حدث مع المعبد الهندوسي في الكويت. في مقابل هذا الاضطهاد الديني الذي يفتخر به أتباع التيار الديني, لا يوجد بلد علماني يمنع بناء المساجد, هذا إن لم تقم الحكومة بتمويلها. كما لا يوجد بلد علماني يمنع المسلم من الصلاة في العلن, ولذلك أرثي كثيرا للمسيحيين الذين يرون في رمضان, وهو شهر خاص بالمسلمين, الرؤية الدينية نفسها من حيث أنه شهر عبادة, مع ملاحظة أن هذا العام الذي يشهد قيام مجتمع كويتي أكثر تشدداً من ذي قبل على المستوى الديني, يشهد بشكل مواز شهادات شخصية مسيحية بحق رمضان, وأتساءل: هل هو الخوف؟ لأنه مثل هذا الأمر لم يحدث من قبل, خصوصا وأن فتاوى المسلمين لا تجيز تهنئتهم بأعيادهم ولا مشاركة المسلمين لهم!!
لا توجد كنيسة في العالم المسيحي العلماني يقف القسيس فيها ليلعن كل من يخالف دينه أو يدعو عليهم بالويل والثبور كما يفعل خطباء الجمعة عندنا. ورسالة البابا الحالي - والتي اعلنها أخيراً - حول أهمية السلام للجميع لا تجد ما يقابلها في الفكر الديني عندنا. وفي مقابل سهولة بناء مسجد في أوروبا واميركا العلمانية, لا يصدر أمر بناء كنيسة إلا من رئيس الدولة, وفي القليل النادر. ولا يوجد معهد لاهوتي غير مسلم يدرس طلبته كراهية الآخر, باعتبار ان هذا الآخر كافر ومصيره الى النار مهما فعل من خير للإنسانية, وتوجد هذه الكراهية في مناهج التعليم الديني الإسلامية. ولا يوجد حاكم مسلم واحد على مر التاريخ سعى لإنصاف المظلوم من غير المسلم, في حين ان الولايات المتحدة واوروبا أنقذت شعوبا كثيرة من الظلم مضحية بالمال والنفس لانقاذ الآخرين, ولا مانع من تذكير الكويتيين بفضل العلمانيين عليهم يوم قرروا تحرير الكويت وإعادة الكرامة لحكومتها وشعبها.
لم يحدث في العالم العلماني ان وضع كاتب او مثقف او صحافي في السجن بسبب آرائه باستثناء رفض القوانين الاوروبية الطعن في مصداقية الهولوكست التي أحرقت اليهود في اوروبا, لانها حقيقة واقعة لا يزال الضمير الاوروبي يعاني منها, ومع هذا لا يسجنون قائلها بل يغرمونه, ولكنهم لا يعتبرونه مرتداً ولا يطالبون بقتله, ولا يحاولون اغتياله او قطع رزقه او التفريق بينه وبين زوجته واولاده. وفي المقابل كثيرا ما مارس المسلمون المتشددون ورجال دين مسلمون الارهاب الفكري, والدعوة للقتل, والاتهام بالردة, دع عنك السجناء السياسيين والمثقفين إذا ما مست كتاباتهم الدين بزعمهم.
العالم العلماني خير, كريم, شجاع, ذو مروءة, يساعد الفقراء, متقدم في كل المجالات, تتسم بلدانه بالنظافة العامة والأمانة وحسن الخلق والعدل الاجتماعي والقانوني, وسيادة الحريات المدنية والفكرية, والتعليم الجيد, والصدق في القول والفعل وعدم الغش دون ان يتحمل المخطئ ثمن فعلته اذا تم كشفه. وماذا لدينا في البلاد التي تمتلئ مساجدها بالمصلين الذين يصلون العشر الأواخر ويتهربون من العمل والدراسة؟ هل أعيد عليكم نشر تقرير الفساد في العالم حيث تتمتع الدول الاسلامية بقدر كبير من الفساد وعدم الشفافية ؟
ليس أمام أتباع التيار الديني سوى الاعتراف مرغمين بأن الخير كل الخير في الفكر العلماني, والشر كل الشر في الفكر الديني حيث يستغلون الدين من خلاله لايذاء ليس الناس فقط, بل والدين ذاته. لقد بلغ السوء حداً أنهم (أقصد المسلمين) ما عادوا يحترمون دينهم, فأخذوا يستغلون الدين لتحقيق الارباح المالية ببيع المصاحف والمشروبات الاسلامية.
أتدرون لم ينصر الله الدولة العلمانية ؟ لأنها عادلة. ولماذا لا ينصر الدول التي تبني كل يوم المزيد من المساجد ؟ لأنها دول ظالمة ...!!!
 




 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا