مجموعة من المواقع المتنوعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



اللهو الخفي !!
الفتاوى المتلفزة والفتاوى الفضائية

د .حلمي محمد القاعود – المصريون- حماسنا
-----------

 

أعتذر إلى القراء الكرام لاستخدام هذا العنوان ؛ فهو مما يدور في الواقع الشعبي تعبيرا عن المتاعب والمصاعب التي تهبط على رءوس الناس ، دون أن يعرفوا لها مصدرا أو سببا ..وإن كان بعضهم يعرف مغزاها ومنتهاها!
و" اللهو الخفي"؛ هو أقرب التعبيرات إلى الدقة فيما تواجهه الأمة عامة ، ومصر خاصة في هذه الأيام ، حيث
تجد قضايا تُطرح على نطاق واسع ، ولا تدري السر في ذلك .. أو الهدف من تفجيرها في هذا الوقت بالذات ؟


ومن هذا اللهو الخفي ما عرف بقضية " إرضاع الكبار " . من الذي كان وراءها بالضبط؟ ولماذا حظيت بهذا الزخم الإعلامي الكبير في التلفزة والإذاعة والصحافة والمستوى الشعبي العام ؟ ثم ذلك الإلحاح على ما يسمى بمسألة الفتاوى الفضائية وموضوعاتها الهامشية التي لاتعني جموع الناس ، ولا مصائرهم ، ولا مستقبلهم ؟
ولنفترض أن شخصا دفعه الهوى إلى تناول مسألة من هذه المسائل الهامشية التي تغطي على قضايا كبرى تهم جموع الناس وترتبط بقضاياهم اليومية في الطعام والشراب والأسعار الملتهبة وتوفير الضروريات الأساسية للأبناء والحصول على العلاج، ومقاومة الأزمات التي يصنعها بالقانون كبار اللصوص والمحتكرين والفاسدين والمفسدين.. فماذا يعني إرضاع الكبير ليحل له الاختلاء بزميلته في العمل ، هل قضية هذه الزميلة أهم من من قضايا الوجود ذاته ؟


ومن هذا اللهو الخفى ، قضية مثل عروبة مصر أو فرعونيتها . ما معنى إثارتها في هذا الوقت الذي لا توجد فيه عروبة ولا فرعونية من أساسه ؟
إن الموجود فعلا أمة مستباحة من الغزاة النازيين اليهود والمستعمرين الصليبيين المتوحشين ، القادمين من وراء البحار ، يعيثون في أرضها فسادا وإفسادا ، وقتلا وتدميرا، ونهبا وسرقة ؟ ثم إن هذه الأمة المستعبدة لا تملك من أمرها شيئا ، فقد وكلت مصائرها إلى طغاة مستبدين في معظمهم ؛ يستخدمون العنف والغدر والخسة والمكر للإجهاز على ما تبقى من من قيمها وكرامتها ورموزها ..
لنفترض أن كاتب مسلسلات حانقا على بعض العرب ، لأنهم لم يحققوا له ما يريد في مجال "البيزنس " المسلسلاتي ، فهل يستحق ذلك أن ننفى عن مصر عروبتها وإسلامها ، ونرفع المذكور إلى مرتبة سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي يفتري عليه المفترون بأنه غيّر من قراره ، وعدّل من رأيه وحوّل القبلة من القدس إلى مكة المكرمة ، كما افترى المفترون على عمر بن الخطاب ، وادّعوا أنه أوقف حد السرقة في في عام الرمادة، ومنع نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة ؟ أين وجه المقارنة بين كاتب المسلسلات صاحب "البيزنس "، ونبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم – الذي لاينطق عن الهوى ويمتثل في أقواله وأفعاله لوحي ربه ؟
ثم هل يملك عمر أو غيره أن يوقف حدا من حدود الله ؟ أم نفهم المسألة على وجهها الصحيح ؟ حيث لم تتوفر الأسباب لإقامة الحد على اللصوص ، ولم يعد هناك مؤلفة قلوبهم يستحقون الزكاة ؟


ومن هذا اللهو الخفى ما يثيره كتّاب الختان والعجز االجنسي من آن لآخر ، حول الإسلام وقيمه ، والتشكيك فيه بمناسبة وغير مناسبة , أحدهم ادعى أن طفله تعلم في حصة الدين بالمدرسة أن المغضوب عليهم في سورة الفاتحة هم اليهود والنصارى، وأنه رجع إلى بعض التفاسير فوجد كلام الطفل الذي سمعه من مدرّسه صحيحا . وأقام صاحبنا مناحة من أجل تنقية كتب التفسير والتراث من هذه الآراء التي تدعو إلى الفتنة والتطرف والإرهاب !.
وبالطبع فإن صاحبنا لا يكلّ ولا يملّ من الكلام
عما يسميه حرية الرأ ي، وحق التعبير ، وطلاقة الإبداع ، وكم تبنى الدفاع عن الأعمال المدنّسة التي تسبّ الله والرسول – صلى الله عليه وسلم – والإسلام والمسلمين ، وقد نشرت الصحيفة التي يكتب بها صاحبنا في العدد نفسه، نصف صفحة عن كاهن بإحدي الكنائس المصرية يلعن الإسلام والمسلمين ، وأظنه لن يجد في ذلك غضاضة لأنها حرية تختلف عما يفعله المسلمون الظلاميون في كتبهم ومؤلفاتهم !
وأسأله أولا :
هل هناك حصة دين أصلا في مدارس مصر الإسلامية ؟ أم إنها انتهت تماما أيام وزير التنظيم الطليعى الذي جعل الإسلام مرادفا للإرهاب والقتل ، وحول مدرسى الدين الإسلامي إلى أعمال إدارية ، وجعل حصة الدين لا تُدرس ولا تضاف إلى المجموع ، وآخر ما تفكر فيه المدرسة ؛ لأنها حصة مستباحة لمدرسى الرياضيات والاجتماعيات والألعاب والرسم ..ومجموعات الدروس الخصوصية !
أما
المغضوب عليهم ، فهم بالتأكيد يا كاتب الاستنارة ليسوا اليهود الغزاة النازيين الذين يقتلون الفلسطينيين والعرب والأسرى ( برفق وحنان ) ، ويدوسون بالدبابات على الأجساد الحية والميتة ، ويعذبون الآن أحد عشر ألفا من الأسري في سجونهم بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا ( ولكن في إنسانية زائدة عن الحد !).
وهم بالتأكيد أيضا
ليسوا الصليبيين الاستعماريين الذين دمروا – وما زالوا – أفغانستان والعراق ولبنان ، ومزقوا السودان والصومال ، وزرعوا الفتنة في مصر والجزائر وتونس والمغرب واليمن ، وفعلوا كل ذلك بالدبابات بقنابلهم الذكية ( الجميلة ) وطيرانهم ( الوديع ) وصواريخهم ( الرشيقة ) ودولاراتهم( الخضراء)!


ومن قضايا اللهو الخفى التي تصل من خارج الحدود ما قام به وزير الثقافة التونسي ، حين منع ثمانية آلاف عنوان ( إسلامي ) من العرض في معرض الكتاب بتونس الخضراء، وأعادها من حيث أتت !! ، لأنها – كما قال معاليه – كتب ظلامية ! ( أين أنتم يا بتوع حرية التعبير .. شكر الله سعيكم )، خادم سيده يقول إنه ليس ضد الكتاب الدينى ( كذا ! ) ، ولكنه ضد الكتب الظلامية ؟ ثمانية آلاف عنوان كلها ظلامية " يامفتري"؟ لا شك أن "خادم سيده" تعلم من سادة سيده أن الإسلام هو الإظلام كما سبق إلى ذلك مثقفو الحظيرة في بلادنا ، وقد اقتدي برفيقه الشيوعى المتأمرك في الرباط ( ويسمى الأشعرى !)في منع الكتب الإسلامية من العرض ، وسمح للكتب الصهونية في الوقت نفسه بالوجود ! ولكن خادم سيده التونسي، أضاف إلى ذلك منع المحجبات التونسيات وغيرهن من دخول المعرض أو شراء الكتب .


قضايا اللهو الخفى لا تنتهي ، ويفرضها علينا مجهولون أو معلومون مثل المجهولين ، كي ننسى أمورا في غاية ( البساطة !) ؛ مثل الاستمرار في تدمير أفغانستان والعراق ، وقتل شعبيهما بوساطة المرتزقة والقصف الجوي الذي لا يستثني مدنيا أو مقاوما ، مع هدم البيوت والمستشفيات والمساجد، وذبح العلماء والمخطوفين بعد تعذيبهم بطريقة وحشية يعف عنها الحيوان .. مع سرقة البترول والتراث والثروات ، وزرع الفتنة الطائفية والعرقية ، وإنشاء الكيانات والكانتونات الانعزالية لإقامة دويلات جديدة في الوقت القريب المناسب .


ومثل تزويد آية الله محمود عباس رئيس مايسمي السلطة الفلسطينية في جمهورية دحلانستان بستين مليون دولار أمريكي، لاغتيال ( حماس ) وتدميرها ، وإيقاف صواريخ القسام ، كي لا تزعج ( غير المغضوب عليهم حتى لا يغضب كاتب غشاء البكارة ) ، وإنهاء قضية اللاجئين والقدس والمياه، اكتفاء بجمهورية دحلانستان !
ومثل – وهو الأهم – الانتهاء من قانون الأحكام العرفية الذي نصت عليه التعديلات الدستورية الأخيرة ؛ وهو القانون الذي سيجعل أمين شرطة يقبض على أمين الجامعة العربية دون إذن من النيابة ؛ بتهمة الإرهاب ،أو أية تهمة تعجب سيادته!!


وما زال الإعلام مشغولا بقضايا اللهو الخفى ، وطشة الملوخية ، ولحم البعرور ، وشرب البول ، وتجليات شرم الشيخ الشقيقة !

 

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 




 

 

 

 





 


 

 

 

 
 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter