نشاطات موقع حماسنا على الإنترنت
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



المرأة والدين والأخلاق..
مبارزة فكرية بين د. هبة رؤوف والسعداوى
 

كتبت: ولاء الشملول - لها اون لاين 
فى كتاب يعرض لقضايا المرأة ما بين الدين والأخلاق، تجد مبارزة فكرية بين نوال السعداوى الطبيبة والأديبة المصرية، والباحثة الدكتورة "هبة رؤوف عزت" المدرس المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وهي مباراة فكرية تنعش التفكير فى عديد من الأمور الخاصة بالمرأة ما بين الدين والأخلاق بكتاب يحمل نفس العنوان : "المرأة والدين والأخلاق" فى سلسلة حوارات لقرن جديد الصادرة عن دار الفكر بدمشق ـ سوريا .

ويحتوى الكتاب على رؤى لقضايا متعددة تطرحها كل من الكاتبتين حول قضايا المرأة ، مع تعقيب لكل منهما على رؤى الأخرى. ونحن نعرض هنا لآراء الدكتورة نوال السعداوى ، وما قدمته الدكتورة هبة رؤوف من تعليق عليها ، وقد آثرنا عرض نص السعداوى وتعقيب رؤوف عليها فقط ، لإيفاء العرض حقه ، مع تقديم نص الدكتورة هبة وتعليق الدكتورة نوال عليه فيما بعد فى موضوع آخر خاصة وأننا وجدنا أن نص الأخيرة مضافاً عليه رد الأولى يمثل حقاً مبارزة عقلية ممتعة ، رغبنا فى إشراك القارئ العزيز فيها.


رفض لختان الإناث والذكور

فى البداية تبدى الدكتورة نوال السعداوى اعتراضاَ شديداً على ختان الإناث والذكور معاً ، قائلة أنها ترفض قطع جزء من جسد الطفل أو الطفلة حتى لو كان تحت مسمى الدين! ويجد هذا الرأى رداً من قبل الدكتورة هبة رؤوف ، فترد عليها قائلة أنها تتفق معها فى رأيها حول منع ختان الإناث، استناداً لآراء طبية ودينية ، وتقول أنه يجب أن يكون بمرجعية طبية ، وليس فرضاً دينياً. أما عن ختان الذكور فهناك رأى مختلف، فالدكتورة نوال السعداوى ترى أنه يسبب آلاماً لا تنسى للذكر تجعله يظل متذكراً لها حتى يكبر، مما يدفعه لكراهية كل الكبار الذين تسببوا فى هذا الألم، وكره زوجته أيضاً والعنف معها! وتزعم أن الختان يمنع الاستمتاع الجنسى للرجل باعتبار أن الجزء المقطوع جزءاً عاملاً فى العضو الذكرى، وهنا تأخذ الدكتورة هبة رؤوف عليها عرض منطقها الرافض بدون سند ولا مرجعية علمية حقيقية، وتسوق جملاً مطاطة مثل: "من المعروف فى علم الطب، وفى أحدث الدراسات الطبية" بدون ذكر المصادر التى تتحدث عنها.

هذه الأولى أما الثانية فسعداوي تذكر معلومات تتعارض مع جاء على شبكة الإنترنت التى لجأت إليها الدكتورة هبة لتكشف حقيقة ما تقول الدكتورة نوال، اذ وجدت أن أكثر من نصف المواقع تتحدث وتحيل إلى دراسات تثبت إما وجود منافع ومحاذير أو تؤكد فوائد عملية الختان الطبية فى الوقاية من الإيدز وسرطان العضو التناسلى للرجل، وتفند النظريات التى تقول إن الألم فى الصغر يسبب عقداً نفسية "مع وجود التخدير!".

والحقيقة أن تصادف عرضنا لهذا الكتاب المهم مع خبر نشر على إحدى الشبكات العربية يقول أن الختان يجنب 6 إصابات من أصل 10 ممكنة بمرض الإيدز فى دراسة علمية دولية تؤكد أن ختان الذكور يحد من الإصابة بمرض الإيدز، وقد قام بالدراسة عالم فرنسى.


الزعم بأن الله الأنثى!

وبعد رفضها لختان الإناث والذكور، تبدى د. نوال إعجاباً كبيراً بالأساطير الفرعونية لا لشيء سوى لأنها تقدس المرأة، وتجعلها من الآلهة! وتقول إن الأساطير الفرعونية كانت ترمز فيها المرأة إلى الروح المقدسة أو السماء، وتعجب بالمرأة المصرية القديمة التى كانت تنسب إليها أطفالها! إذ كانت إلهة العدل مؤنثة فى مصر القديمة، وهو ما يعكس أن السعداوى تبحث عن الله الأنثى حسب تصورها!

وتعقب عليها الدكتورة هبة فيما يتعلق بهذا المنطق أن إعجابها بالأساطير الفرعونية جعلها ترى أن المشكلة فى الإله كونه الإله الذكر الواحد أصل الوجود ـ كما تتصور، فى حين ترى السعداوى أن الآلهة الأنثى فى الأساطير الفرعونية هى الأصل، لأنها كانت بها آلهة إناث، وهى تريد الله الأنثى ـ كما تقول الدكتورة هبة ـ وتتساءل الأخيرة كيف تجهل الدكتورة السعداوى رغم سنوات العمر الطويلة أن "الله " ليس كمثله شئ ، وأنه ليس ذكراً ولا أنثى، وأن الإشارة له بأنه "هو" مجاز لأن اللغة قاصرة، ولو قلنا "هى" لثارت نفس الإشكالية وأنه لا فرق لو قلنا هو / هى ، لأنه فى النهاية لا "هو" ولا "هى " ، ولا ذكورة ولا أنوثة ، وأن هذا هو جوهر التوحيد فى الإسلام، وتكمل الدكتورة هبة قائلة :"ولكن آثار الماركسية من إنكار الإلهية، ونزعة التركز حول الأنثى التى تمثل د.نوال السعداوى نموذجاً مثالياً لها تحجب كل هذا عن عقلها."


الحجاب

وتحت عنوان : من المرأة الصالحة؟ تقول الدكتورة نوال السعدواى : "أصبح الحجاب المادى أو الروحى أو كلاهما معاً يحجب النساء عن الحياة والسياسة والدين والأخلاق وغيرها تحت دعوى الدين والأخلاق" كما ترى أن الجسد أصبح يرمز إلى الجنس المدنس، والشيطان إلى المرأة ذاتها. ثم تعارض قانون منع الزوجة من السفر، وتتبنى مفهوماً متمرداً عن المرأة، وترى أن المجتمع يرى أن المرأة المثالية هى الخاضعة لزوجها، ولا ندرى لماذا لا تتبنى مفهوم المرأة المتمردة على العادات والتقاليد البالية، وليست المتمردة على أساسيات الدين التى نظمها الله من أجل تنظيم الحياة!

فهى تنتقل بعد هذا إلى انتقاد فتح الباب واسعاً ـ حسب زعمها ـ للرجل لممارسة الجنس خارج الزواج، ومنع المرأة من هذا!

وهنا ترى الدكتورة هبة رؤوف أن ما ذكرته الدكتورة نوال ليس إلا إعادة إنتاج لأفكار نشرتها من قبل عن الحجاب فى الثمانينيات ـ وتمركزت هذه الأفكار حول فكرة قهر المرأة ـ الخاصة بها ـ التى يدخل فيها مع الختان الحجاب، وقد حجبت عن عقلها الكثير من الأفكار ـ كما ترى الدكتورة هبة - ، ودفعها هذا إلى تجاوز معلومات موثقة واجتزاء نصوص معينة، وصياغة حقوق المرأة محاكاة لحقوق الرجل بشكل يثير السخرية أحياناً ويثير الرثاء أحياناً أخرى.

وترى أن الدكتورة السعداوى انطلقت فى تفكيرها من فكرة المرأة الفرد لا من فكرة الإنسان فى إطار جماعة اجتماعية وبينهما ترابطات من الحقوق والواجبات المتبادلة، وبذلك جاءت أفكارها بالغة التطرف والطرافة، فهى تنطلق من مسلمات لا تحاول مناقشتها أو إثباتها، فهى تدعو للمساواة بالرجال حتى لو كان هذا مخالفاً للأخلاق أو للدين أو العدل، فإذا كان الرجل يتمتع بالحرية ويمارسها خارج الأسرة وصولاً للزنا، فإن حرية المرأة تكمن فى مساواتها به، وترك الأخلاق البالية مثل العفة التى أمر الله بها الرجل والمرأة معاً ولم يفرق فى العقاب الدنيوى أو حساب الآخرة بينهما كما تقول الدكتورة هبة فى تعقيبها.

وتضيف أن الطرفين إذا تجاوزا العدل والمساواة والمودة والسكنى وصفا بالنشوز رجلاً كان الظالم أم امرأة، وأن الحقوق والواجبات متبادلة فى شكل دائرى أساسه " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ".


سفر الزوجة بمفردها

أما عن قضية سفر المرأة بدون إذن زوجها فتقول د.هبة أن السفر فى البداية من هموم نخبة ضيقة من الراغبات فى السفر للسياحة، أو السياسيات الراغبات فى السفر لمهمة رسمية، وكم عددهن وسط النساء؟ ثم إنها حين تسافر تترك أسرتها المشتركة مع الرجل، ثم تتساءل الدكتورة هبة: هل السفر ممنوع البتة أم أنه وراد بموافقة شريكها فى الأسرة التى تترتب عليها أعباء بسفرها؟ وتعود تتساءل تساؤلاً طريفاً: (أم أنه لا يحق له أن " يفتح فمه " رغم أنه شريك فى الأسرة لمجرد أنه رجل، لو فتح فمه فهو يمارس القهر والظلم؟ ما هذا الإرهاب الأنثوى؟) مضيفة أن الشرع ميزان يضبط الحقوق والواجبات، والأولى هو زيادة دور الرجل فى المجال الخاص، وعودة الأب الغائب، وتحمل الزوج المسئولية التى أهدرها، بل وحق المرأة فى أن تمنع الزوج من السفر بمساعدة القضاء إذا وجدت الزوجة فى ذلك خطراً على الأسرة، وتضرب مثالاً بذلك مثلما حدث عندما غادر الرجال زوجاتهم للعمل بالعراق والخليج، وغاب بعضهم أعواماً طويلة عن اسرهم في مصر، وتحملت الأمهات ما لا يطاق فى تربية أولادهن، وكان الأولى أن يعود الأزواج الذين تحولوا إلى آلات نقدية تمويلية.


معنى الشرف

وتحت عنوان:"علاقة الأخلاق بالدين أو السياسة" ذكرت السعدواى أنها تعارض اختزال الشرف فى غشاء البكارة، وهو ما يتفق وتوجهنا الذى يرى الشرف مفهوماً متكاملاً، ولا يقلل من شرف المغتصبة حتى مع فقدانها لغشاء بكارتها، وتعارض تزويج الفتاة المغتصبة لمن اغتصبها، وهو رأى تتفق فيه معها الدكتورة هبة.

كما ترفض السعداوى الإجهاض فى حالة الاغتصاب، وتربط بين هذا وبين القانون والسلطة فى مجتمعاتنا العربية التى لا تزال طبقية أبوية ـ كما تقول، والسعداوى تكره تعدد الزوجات وتساويه بالزنا، وهنا  "تضبط " رؤوف السعداوى فى حالة فكرية متناقضة فهى فى الوقت الذى ترفض فيه تزويج المرأة المغتصبة بمن  اغتصبها، تعطى لها حرية الإبقاء على الجنين كى تورثه اسمها، فكيف ترفض أباه وتقبل الابن؟ وكأنها فقط تريده كى يسجل باسمها من سبيل المساواة!


تعدد الزوجات

 أما عن تعدد الزوجات ومساواته بالزنا فنحن نتساءل: ماذا يسمى تعدد العلاقات غير الشرعية خارج إطار الزواج الشائع جداً فى المجتمعات الغربية إذا كانت السعدواى تعتبر تعدد الزوجات زنا؟ وبخاصة ان هناك دراسة أمريكية أجريت عام 2000 وجدت أن لكل زوج أمريكى علاقة غير شرعية مع 8 نساء فى العام ، والزوجة الأمريكية ترتبط بدورها بأربعة رجال بصورة غير شرعية فى العام؟!.

ثم تنتقل السعداوى لمسالة دينية هى ما يتوافر من الحور العين للرجال وتطالب لم لا يكون كذلك للنساء، وترى عدم المساواة فى هذا، وبخاصة أنها ذكرت أن الرجل سيكون مشغولاً مع الحور العين تاركاً زوجته ـ وهي هنا تتألى على الله وتتحدث عن غيب لاتدري عنه شيئا؟!

 ونحن نرى ـ والكلام لدكتورة هبة رؤوف ـ أن هذا فهماً مبتوراً للنص الدينى، والسعداوي لم ترهق نفسها فى البحث فى السنة الشريفة، ولو فعلت لوصلت للحديث الصحيح الذى روته أم المؤمنين أم سلمة حين سألته عليه السلام: يا رسول الله ، نساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين، كفضل الظهارة على البطانة. والحديث طويل وثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فى فضل الزوجة على الحور العين.

أما بخصوص طرحها لفكرة تعدد الأزواج للمرأة، فهى لا تقول لنا فى حالة قبول هذه الفرضية المضحكة ـ حتى من الناحية العلمية والطبية ـ كيفية الفصل بين أبناء كل زوج من أزواج المرأة ( متعددة الأزواج )!


الإنفاق على الزوجة

كما تعرض لموضوع الإنفاق الذى يجعله الدين واجباً على الزوج تجاه الزوجة وتقول عنه أنه يجعل المرأة عالة على زوجها، ويعرضها للإهانة، ونحن وترى د هبة أن هذا حفظاً لكرامة المرأة، فلا أحد ينكر ما قد تتعرض له المرأة من هدر لكرامتها وإنسانيتها وأنوثتها أيضاً فى بعض الأحيان نظير عملها، وهو مهما رفضناه واستنكرناه، فإنه واقع يحدث فى كل دول العالم، وبحسبة بسيطة ندرك أن المرأة هى الفائز فى نظرية الإنفاق، التى لم يضعها الإسلام لإحكام السيطرة على المرأة بل لصون كرامتها.


الزواج العرفى

وفى إطار ما أسمته السعداوى (فصل الدين عن حياة النساء والمسيرة نحو التقدم ) تحتفى بالزواج العرفى باعتباره قائماً على الحب والاختيار الحر بين الطرفين، بعيداً عن إجراءات الزواج الرسمية التقليدية، كما ترحب بإقبال وميل عدد من الفتيات لعدم الزواج، وتسعد به لأنه يجرد المرأة من قيمة الأمومة والإنجاب، وهذا كما تزعم؛ يكسبها احترامها وقيمتها، وهو ما نراه نحن خروجاً عن الفطرة والمألوف فى الميل الطبيعى لتكوين أسرة والارتباط بالجنس الآخر.

كما تنادى السعداوي بما تسميه "الزواج المدنى" وليس الشرعي مساواة ببقية العلاقات فى المجتمع!، وذلك بفصل الدين من وضع الزواج، كما تنادى بالمساواة فى الميراث بين الرجل والمرأة وتشيد بحدوث هذا وفق ما تم من قانون وضعى فى بلد أو بلدين بالعالم العربى.

وهنا تنبري الدكتورة هبة لترد عليها بتوضيح أنها فزعة من العلاقة الاجتماعية السوية بين الرجل والمرأة والتى أصلها التراحم وكسر الظلم، وبدلاً من أن تنادى بإصلاح الأسرة ومكافحة الظلم، وضبط ميزان العدل، نجدها منذ البداية تناصب الأسرة العداء، وهو ثأر قديم بين الماركسية والأسرة لا تنسيها إياه الأيام.

وترى د. هبة أن الزواج العرفى الذى تنادى به الدكتورة نوال هو القهر بعينه، حيث لا حقوق للفتاة ولا مسئوليات من جانب الفتى، هذا فى حالة الشباب، أما فى حالة السكرتيرة / المدير، فهى علاقة زنا مقننة، وتقول: ( ولا أدرى بأى ميزان وزنت د.نوال هذا الزواج الذى هو حقاً أقرب للزنا المقنع والظالم للمرأة منه للحرية والمساواة ؟)

أما عن مطالبة الدكتورة نوال بالمساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث فهذا فى اعتقادنا حد من حدود الله، واستبدال القانون الوضعى بالقانون الإلهى أمر لا تحمد عقباه، وهو أمر توصل لحكمته العديد من رجال الدين من قبل، لما يلقى على الرجل من أعباء مفروضة عليه فيما يتعلق بالإنفاق كواجب يفرضه الشرع .

وننهى هذا العرض الموجز لأهم ما جاء من أفكار ورؤى للدكتورة نوال السعداوى بجملة طويلة استهلت بها أفكارها وقابلها جملة أخرى أنهت بها الدكتورة هبة رؤوف تعقيبها، اذ قالت نوال السعداوي: ( أحلم بعالم آخر لا يشطب فيه أحد على أسماء الأمهات، ولا أحد يسألنى من أبوك؟ وما دينك؟ وما جنسك؟ أو جنسيتك، أو غيرها من الأسئلة التى لا نكف عن سماعها منذ أن نولد حتى نموت.)

وكان تعقيب الدكتورة هبة:(وأنا سأدافع عن عالم يعرف فيه الابن من أبوه، ويتحمل فيه الأب مسئولية أسرته، وإذا أردت أن أمارس دينى لا يطلب منى أن أمارسه سراً، وأن يصبح جنس الإنسان محترماً، ولا يجبر على التماهى فى جنس آخر أو معاداته ليثبت ذاته، عالم لا يصبح فيه المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، ويسود فيه العدل.. واجبات وحقوقاً)

 




 

 

 

 





 


 

 

 

 
 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter