نشاطات موقع حماسنا على الإنترنت
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



ا
لست فلّة .. والست تونس !
د. حلمى محمد القاعود - المصريون

 

قبل فترة ذهب إلى تونس نفر من الصحفيين والكتاب المصريين الذين يخدمون نظامنا البوليسى الفاشى ، أو يرضى عنهم على الأقل ، وراحوا يبشروننا بالتطور الذى حدث فى البلد الشقيق ، والتقدم الذى أنجزه فى كافة المجالات ، ولم ينسوا بالطبع أن يحدثونا عن " الكسكسى " والأكلات الشعبية التونسية ، وأشاد بعضهم بالإنجاز الهائل الذى حققته " تونس الخضراء " فى مجال التحديث ، وكان مظهره أنه لا توجد فتاة محجبة فى كلية الآداب التونسية التى زاروها !
وذراً للرماد فى العيون أشار بعضهم إلى ما يُسمّى ببعض السلبيات القليلة التى تجعل من تأثير الإيجابيات ( ! ) موضع تساؤل !

كتاب السلطة المصريون الذين ذهبوا إلى تونس يعلمون جيداً أن النظام الحاكم هناك بوليسى فاشى ، يقوده دكتاتور ، ولاؤه لفرنسا والغرب واليهود ، وهو لا يخافت بذلك بل يعلنه فى كل وقت وحين ، وكان وزيراً لداخلية سيّده الراحل " بورقيبة " ، وجلاداً له ، ثم انقلب عليه وعزله وعيّن نفسه ديكتاتوراً بديلاً له يحكم بالحديد والنار ، وصنع نظاما ديكورياً ، يعتمد على مجموعة من الأحزاب الكارتونية التى تشبه أحزاب مصر الرسمية ، وفى الوقت نفسه راح يستأصل الإسلام ، ويغتال الإسلاميين ويعتقلهم ويعذبهم بلا رحمة ، ضارباً عرض الحائط بالأخلاق والقيم والقوانيين المحلية والدولية ، وضم إلى الإسلاميين مجموعات أخرى من المستقلين والشيوعيين ، ولم تكن النساء بمعزل عن ذلك .. فقد " شرّفن " السجون التونسية ومعتقلاتها ، وفى الوقت نفسه ، فقد اختار عالم سلطة وفقيه شرطة جعله وزيراً للأوقاف – مثلما يفعل نظراؤه فى دول أخرى ، وراح هذا الوزير يُفتى بأن الحجاب ليس من الإسلام ، وأنه زى طائفى !! أى إن تونس المسلمة ( 99% من سكانها مسلمون ) يمثلون " طائفة " ، أى أقلية ، ينبغى عليها أن تتجنب الزى الطائفى وتمتنع عنه حتى تكون مستنيرة متسامحة ، لأن الحجاب رمز للتخلف والظلام والأصولية والتطرف والإرهاب ، بمفاهيم سيد البيت الأبيض وخدامه فى المنطقة العربية أو الشرق الأوسط الكبير كما يسمونه !

ولأن النظام البوليسى الفاشى فى تونس يكره الإسلام والمسلمين فقد حرّم الحجاب على الطالبات فى المدارس والجامعات ، والموظفات فى الهيئات والمؤسّسات ، ومن ترتدى الحجاب من هؤلاء أو أولاء ، فإنها تُعامل معاملة عنصرية تضعها فى طبقة أدنى ، ويمكن أن تتعرض لمتاعب لا حد لها . ولم يقتصر الأمر على التونسيات المقهورات المقموعات بقوانين الوحشية البوليسية الفاشية ، فقد امتد القهر والقمع إلى دمية تُباع فى الأسواق على شكل فتاة محجبة تلهو بها البنات اسمها " فُلّة " لذا تفرغ لها النظام البوليسى الفاشى ، وترك القضايا المهمة كافة سواء على المستوى الداخلى أو المستوى الخارجى ، وراح يطارد فُلّة فى المكتبات والمحلات والأسواق ، حتى الحقائب المدرسية المرسوم عليها " فلة " أخذ يُصادرها ، ويشغل قواته البوليسية فى عملية من أغرب العمليات السياسية التى يشهدها زماننا العرب المهزوم .. دولة بكامل أجهزتها تتفرغ لملاحقة " دُمية " حتى لا يُقال إن نظامها يتعاطف مع الإرهاب !

قبل فترة نشرت بعض المواقع الإليكترونية أن النظام البوليسى الفاشى فى تونس الخضراء يفكر فى مشروع يضمن بمقتضاه السيطرة التامة على " المساجد " – أى والله المساجد ! – ويتلخص هذا المشروع فى تخصيص بطاقات ممغنطة يحملها المتردّدون على المساجد ، وكل بطاقة تتعرف على بوابة المسجد المخصص لصاحبها فى الحىّ الذى يسكنه ، فلا يستطيع مسلم تونسى فى صفاقس مثلاً وأدركته الصلاة فى العاصمة أن يدخل أيا من مساجدها ، لأن البطاقة الممغنطة لن تقبل فى بوابة أى مسجد يُريد دخوله ! وكان الهدف كما قال المشروع هو التعرف على المصلين حتى لا يكون بينهم " إرهابى " أو " متطرف " يأتى من هنا أو هناك !
وحين اتسع نطاق النشر عن هذا المشروع التافه الحقير الذى يدل على خسّة أصحابه وتفاهتهم وحقارتهم ، انطلقت ألسنة النظام وأبواقه الكاذبة والمنافقة تنفى وتنفى ..!

وكأنهم يظنوننا بلا عقول ولا منطق .. ويظنون أن هناك أجهزة متفرغة للتأليف والنشر تقدم للناس مثل هذه القضايا والحكايات .. لقد وجد النظام التونسى البوليسى الفاشى ، أن مشروعه سيضعه فى وضع حرج غير مسبوق على المستوى السياسى والمستوى الإسلامى ، فتراجع صاغراً ذليلاً أمام غضب الرأى العام الإسلامى ، وأعلن أن المشروع ليس له أى أساس من الصحة .. وهدأ الناس لهذا الإعلان !

بيد أن النظام الذى اختار إعلان الولاء للعدو النازى اليهودى فى فلسطين المحتلة ، والارتماء على أقدام الشيطان الأمريكى ، فضلاً عن الاستسلام الكامل لفرنسا التى مازالت تقوم بدورها فى فرنسة تونس فكراً وثقافة وإعلاماً وسياسة ، وتتستر على كبار اللصوص من المقربين إلى النظام ، أقول إن هذا النظام لم يحقق إنجازات تُذكر إلا فى إحكام قبضته على الشعب الشقيق ، والعمل على استئصال الإسلام من صدور بنيه ، بعد أن استأصله من الجامعات والمدارس والجامعة الإسلامية العريقة " جامعة الزيتونة " التى ظلت قروناً تحمل شرف دراسة العلوم الشرعية الإسلامية من جيل إلى جيل ، وقد سخرت لهذه المهمة الآثمة والشريرة شيوعيا معروفا ، تامرك فيما بعد ، اسمه " العفيف الأخضر " الذى كان من أولى مهامه عندما تولى وزارة التعليم العالى ، أن يقضى على الشريعة وعلومها فى جامعة الزيتونة العريقة وبقية جامعات تونس ، إرضاء لسادته الصليبيين المستعمرين واليهود النازيين الغزاة !

تونس السلطة البوليسية الفاشية ، تبذل كل جهودها ليرضى عنها سادتها الصليبيون واليهود ، فتعمل على مطاردة الإسلام والمسلمين ، وقد امتلأت سجونها ومعتقلاتها بالمظلومين ، وفى المهاجر الأوروبية والأميركية عشرات بل ألوف التونسيين المنفيين أو الهاربين من قبضة النظام الحديدية ، التى لا تعرف الله ولا تعرف الرحمة .. وقد امتدت يدها لتصل إلى الست " فلّة " .. بعد أن هيمنت على الست " تونس " !

وبقي سؤال عن جمعيات المرأة عندنا المشغولة ليل نهار بتحرير المرأة كما تدعي : أين هذه الجمعيات من اضطهاد المرأة المسلمة في تونس ؟ أم إن الإسلام ممنوع من الاهتمام عند هذه الجمعيات ؟!!

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 




 

 

 

 





 


 

 

 

 
 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا

Hit Counter