
لماذا يتخوف العلمانيون من الاسلام السياسي؟
أسامة الرفاعي
قد نجد الموضوع فيه بعض
من الغرابة لكنني اردت ان اوضح وجهة نظر بعض العلمانيين الذين
يتخوفون من تسيس الدين بطرق تهدف الى قمع بعض الحريات اذا لم نقل
كلها وهنا نحن لانعيب الدين الاسلامي ولكننا نعيب من يطبق هذا
الدين حسب اهواءه او اهواء بعض من شيوخ هذا الدين.
ان اكثرية التيارات العلمانية تؤمن بحرية العقيدة وحرية قيام الناس
بشعائرهم لانهم يعتبرون ان شعائر الدينية للناس هي حرية فردية يجب
ان يتمتع بها كل الافراد الذين يعيشون في مجتمع واحد.
لكن لما التخوف من الاسلام السياسي
ان كان هذا التيار قد اعاد صياغة برنامجه واخذ في طرح مبدا حرية
الراي والنقد والديمقراطية وحرية التعبير ومداولة السلطة بشكل
طبيعي لجميع افراد المجتمع .
اذا لماذا التخوف من هذا الاسلام اذا كان سيكفل حقوق الجميع وسيدخل
الانتخابات وسيكون معرض للفوز او الخسارة في كل فترة انتخابات.
ويتسال يعض الاسلاميون بالقول ان التيارات العلمانية في الدول
الاسلامية قد قمعت الحريات اكثر من اي حكم اسلامي عاشه المجتمع في
العصور الحديثة .
وهنا نعيد صياغة السوال لماذا التخوف من التيارات الاسلامية؟
وستكون الاجابة حسب مايقوله بعض من التيارات العلمانية بان الاسلام
السياسي قام بقمع الحريات بعد استلام السلطة .فقد كان قبل استلامه
يشكل تحالف مع الاحزاب العلمانية من اجل القضاء على الدكتاتورية او
المحتل وكان متفق مع هذه الاحزاب على تقاسم السلطة واطلاق الحريات
ولكنه عند استلامه للسلطة اثبت العكس من هذا.
والتجارب موجودة في ايران عندما استعمل الاسلاميون مبدا التقية
للوصول الى سدة الحكم ومن ثم قاموا بتصفية جميع الاحزاب العلمانية
التي لولاها لما وصلوا الى الحكم. والسودان التجربة الثانية في هذا
النموذج الذي اصبح دكتاتوريا اكثر من اللازم وكذلك بعض من جمهوريات
الاسلامية المنحلة من الاتحاد السوفيتي وكذلك حركة طالبان في
افغانستان وكذلك حكم الامام في اليمن والنماذج كثيرة كلها اثبتت
زيف ادعاءات الشعارات المعلنة قبل استلام السلطة من قبل قيادي هذه
التيارات الاسلامية.
والذي يقول عكس ذلك عليه ان يراجع تلك الدول ويعيش فيها فترة ليعرف
ان هذه الاقوال اقل بكثير من الحقيقة.
اذا هل هذا يعني ان التيارات العلمانية
تهاجم الاسلام
؟ يتسال بعض الناس.
والجواب حسب مايرد عليه قيادي هذه التيارات بالطبع لا...............
لان الاسلام كدين ومنهج رباني راقي في مستواه ولكن العيب في من
يطبق هذا الدين بالطريقة الصحيحة والمنهج الصحيح فان القيادي في
وقتنا الحاضر حتى لانخلط بين ماضي الدولة الاسلامية الزاهر وبين
حاضرها. القيادي في هذا المنهج عندما يعتلي سلطة الحكم لايقبل
النقاش من قبل ابناء الشعب في اي راي او قانونا يتخذه حتى لو كان
هذا القانون يشكل ظلما على شعبه الذي ساعده للوصول الى سدة الحكم
ولايقبل ان ينتقده احد او يشتمه لانه اصبح المنزه والحاكم والامير
على جميع مملكته فاذا شتمته فمعناه انك شتمت شي مقدس وآلهي وهنا
الخطا الذي يقع فيه القيادي لهذا التيار بعد ان تعهد بحرية الراي
والفكر وبدا يطبق عكس هذه الامور .
لكن هناك الكثير من التيارات الاسلامية تقول اننا ساعدنا الكثير من
العلمانيين للوصول الى سدة الحكم ومن ثم قام هولاء العلمانيون
بتصفيتنا وطردنا من السلطة والنماذج متعددة وكثيرة ومن بينها حركة
الاخوان المسلمين في مصر التي ساعدت انقلاب جمال عبد الناصر او
ثورته على الملك وكذلك في ليبيا حينما كان يقاتل الاسلاميون ضد
الاحتلال الايطالي بقيادة عمرالمختار وعندما استلم العلمانيون
الحكم في ليبيا قاموا بتصفية القوى الاسلامية وكذلك وفي تونس
وغيرها من الدول الاخرى .
فلماذا التجني على التيارات الاسلامية وحدها
من دون التجني على التيارات العلمانية ؟
هذا مايقوله اصحاب التيارات الاسلامية .
اذا نصل الى الاستنتاج التالي وهو ان
هناك ازمة ثقة موجوة بين الاثنين
والحل غير متوفر في الوقت الحاضر والنموذج الجديد المطروح امامنا
للتجربة هو التجربة العراقية التي مان سقط النظام العلماني فيها
حتى بدات التيارات الاسلامية بلعب دور الرقيب والحاكم العادل وبدات
بتصفية حساباتها القديمة مع الجميع بما ضمنهم التيارات العلمانية
والشواهد كثيرة على الذين قتلوا من التيارات العلمانية لاسباب
تافهة او بسيطة او لانهم شتموا او انتقدوا سياسات واعمال اسامة بن
لادن(تياره) او سياسات واعمال الخميني(تياره) .
هذا اولا وثانيا مشكلة الدستور الذي بدا الاسلاميون اقوياء فيه وبداوا بصياغة
صيغة رسمية لتقسيم العراق بشكل عرقي ومذهبي وهذا الامر تتحمله جميع
التيارات الاسلامية العراقية (السنية والشيعية) لانهم جعلوا العراق
لقمة سائغة بايدي (المحتل او المحرراو المنقذ او المدمر)
هذا هو رأي بعض من علمانيوا العراق بعض
وليس الكل ورأي كاتب المقال يحتفظ به
لنفسه حتى لايظن الآخرون ان المقال يعبر
عن رأي الكاتب. وننهي مقالنا بقول
الشاعر
نعيب زماننا والعيب فينا ومافي زماننا عيب سوأنا
******
المصدر/ مركز الدراسات والابحاث العلمانية
|