ان كانت قناعتك ايها المتدين انك على الحق و ما دونك الباطل ( يبقى انت غلطان )  .. و ان كنت تظن ان كل النظم الحاكمة اشرار و يكيدون للإسلام و انك انت المظلوم المضطهد " فأنت اذن تحتاج الى عملية تفكيك و سمكرة فى دماغك " كى تعيد حساباتك و تفكيرك .

ان كنت تبنى تصرفاتك و افعالك بأنك ( ملاك ) ضعيف و  تنتمى الى بوتقة الصالحين و ان الاخرين ممن يعتقلوك او يسجنوك او يشوهوا صورتك ( شياطين ) .. اعتقد انك ستظل هكذا محبوس داخل هذه القناعة و سيظل الظلم واقع عليك طالما ظللت تعمم دون عدل او احسان  .

بل واجب عليك ان تكون قناعتك بأن ( النظم الحاكمة ) ليسوا كلهم اشرار .. و ليس كلهم يكيدون للإسلام و انك انت لست ملاك و لا تنتمى لبوتقة الملائكة   .. بل ان ما تكتسبه من ابتلاءات و مصائب فهو بما قدمت يداك كى يختبرك الله عز وجل .. و ان كنت تظن انك ستارة لقدرة الله عز وجل فاعلم ان اعدائك ايضا لا يقدرون على شىء إلا بقدرة الله .

يجب ان تعلم ان الظلم ساعة و الحق قائم حتى قيام الساعة  و ان الضربة التى تقتل نفس فإنها تحيى مئات النفوس الغافلة و تولد الهمم النائمة .. فلا تيأس من الباطل و لا تنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما حضر ملك الجبال كى ينتقم له من الظلم ( لعل الله ان يخرج من أصلابهم من يعبد الله ) .

امتداداً لموضوعنا .. فهناك اناس يتعبون و يبذلون من اجل افشال الأخرين و هدم البناء كما نرى /  محاولات للإصلاح يقابلها هدم و محاولات لنشر الحب و التفاهم يقابلها وقيعة و كراهية .. و محاولات لتعميم التكنولوجيا يقابلها مناهج متخلفة و تبريرات معقدة و فلسفة ظلامية جاهلية .. و محاولات لنشر الحرية يقابلها تكميم للأفواه .. محاولات لأسلمة المجتمع يقابلها اعتقال و تعذيب بل قتل و ابعاد .. و محاولات للدعوة الى الله و التأثير فى الشباب يقابلها دعوات الى الانحلال الرقص العارى و الفجر بقنوات العرى الغنائى و برامج التفاهة المجنونة .. هؤلاء ( يجب محاربتهم بفكرنا الراقى ) .

كل هذه المحاولات التى يقوم بها المخلصين من ابناء الوطن تقابل بعكسها لأغراض غير معلومة .. و يظن اعداء الوطن من الاشرار و المتحالفين مع الفشل انهم ينتصرون بالتعذيب الكبت و القمع و القتل و نشر العهر و الرذيلة  .. و التأكيد على انه لا أمان يشعر به اهل الحق و الإلتزام .

انها خبرة يكتسبها المصلحين .. و كل محاولة للقمع يتعلم منها اهل الحكمة و يزيد حرصهم على دين الله و يعرفون و يتأكدون من خلالها أنهم على حق و ان كل عائق و شوكة هى دليل على الطريق .. و ما الإعتقال و التعذيب الا محنة تنقلب الى منحة و فى النهاية يحدث التمكين الذى وعد الله به عباده  المصلحين .

البرنامج الهايف له عدة مكونات .. ( مذيعة جميلة و ملونة و ديكور ملون و لجنة تحكيم ملونة أيضا .. بالإضافة الى جمهور من الإناث و ( الإناث ) لأننى حتى الان لم احدد اين الذكور فى الجمهور .. و كذلك من ضمن مكونات  البرنامج الهايف ( فتيات يرتدين الملابس الضيقة او العارية حسب احوال الطقس و هن محل الإختبار  ) .. و من اركان البرنامج الهايف التافه ( كراسى فى مدرجات الشباب ) لا يجلس عليها أحد و السبب  لا اعرفه لكن الواضح ان كل الشباب يقف من بداية البرنامج الغنائى حتى نهايته .

تتم عملية الإختيار و الإنتقاء بعد تداول لجنة التحكيم .. و قد يكون بين هذه اللجنة شخصية ( خريج ثانوى صناعى او خريج اعدادى ) المهم ان تكون لجنة التحكيم ملونة " كما قلنا " .. و المشكلة ان الإختيار فى كل حلقة من البرنامج يقع على اكثرهن تعرى فى الملابس ! و كده اختاروا نجمة الموسم كما يظنون و تغنى النجمة ( طب قولى قولى .. قلبى تملى )

المشكلة ان هذه البرامج تطور نفسها .. فقد رأيت احد البرامج ( لا يوجد به كراسى للجمهور ) و ان الصف الأول لازم يكون كله بلا استثناء من اصحاب البطون العارية و التيشرتات المقطعة التى تحمل عبارات انجليزية مؤسفة للغاية .. و واجب على الجمهور ان يقوم للرقص و الصراخ عند خروج المطرب و لا اعرف لماذا يصرخون ( فهو داخل كامل و ايده مش مقطوعة و لا قدمه مسلوخة او دماغه واقعة ) لماذا يصرخون ؟

منذ ان ولدت اسمع شعارات مغايرة للواقع و الحقيقة ..  يقولون اننا ازهى عصور الحرية و الديموقراطية و مرة يقولوا اننا فى عصر ابداء الرأى و التعبير و المشاركة الفعالة من الشباب الوطنى الحر و المرأة ستأخذ حقوقها كاملة  .. و يقولون انه من حق كل مصرى ان يتكلم و يكتب فى ظل انتخابات نزيهة و دور الحكومة ان تخدم هذا المصرى ببناء الطرق و الكبارى و تخضير الصحارى .. و سيظل القانون فى خدمة الشعب تظل الشرطة فى خدمة القانون .. و خلى الشعب يغنى " الدنيا ربيع و الجو بديع ( قفل لى على كل المواضيع ) .. ماتت نزيهة بتاعة الانتخابات و انتحرت " سعاد حسنى " التى تغنى الدنيا ربيع و الجو بديع .. و الحرية أتسلخت فى السجون و بعد ما تم سلخها.. تم فرمها فى الإنتخابات تحت عربات الأمن المركزى التى تقف لحماية الديموقراطية .

اما الرأى فتم ( نفخه ) فى اقسام الشرطة و قتل بالمشاركة الفعالة من رجالات الأمن الأشاوس .. و الشباب الوطنى يعتقل و يعلق من اقدامه و تنتهك حرمات البيوت ساعات الفجر دون ادنى مبرر .. اما المرأة صاحبة الحقوق الكاملة فقد اصبحت سلعة فى الفضائيات لها سعر معين حسب ما تظهره من مفاتن و محاسن فى اغانى الكليب .

نسبة المخدرات التى ترتفع كل مدى .. فما تبقى من الشباب يتعاطى المخدرات من الهيروين و الحشيش بجانب تعاطيه للشعارات الرنانة ليل نهار دون حسيب او رقيب ..

معجب كثيرا لموقع اسلام اون لاين . نت ..  قال عنه الشيخ العلامة القرضاوى انه ( مشروع الأمة ) و معجب اكثر برؤية اسلام اون لاين و فهمه الشامل و الصحيح للإسلام .. لكن لدى تعقيب بسيط جعلنى غير معجب بتطور الموقع فى الفترة الأخيرة !

- الترويج للموسيقى على اساس انها ( حلال 100 % ) استناداً لبعض الفتاوى .
- الترويج لفكر شبابى غريب ( يلعب فى ثوابت الإسلام ) من خلال رعايته لهذا الفكر .
- بالإضافة الى عدم استغلال امكانيات اسلام اون لاين الإستغلال الأمثل فى كافة المجالات .

ان الدعوة مع تنوع وسائلها و كثرة افكارها الجديدة التى تناسب كل المجتمعات لا يمكن ان تكون بقيم غير القيم الإسلامية التى أرساها المنهج الإسلامى الوسطى .. و لا يمكننا إستيراد قيم الغرب الجاهزة لإستخدامها فى الدعوة  .. فإن اردنا الإستيراد فعلينا استيراد الأدوات التى تصنع القيم و ليس القيم الجاهزة فى قوالب ... بمعنى ( الدعوة ليست بالمزيكا و الرقص ) !

فالغرب صنع منظومة اجتماعية بأدوات تناسب بيئته  بمرجعيته المادية الخالية من الروحانية .. اما نحن فلدينا الروح و المادة التى نستطيع من خلالها بناء ما نريده من الافكار و التوجهات التى تتكامل مع بعضها ..  و لا يمكننا ان ندخل ملهى ليلى كى ندعوا الراقصة الى مناصرتنا و نترك الجمهور و هذا ما ألاحظه حاليا فى الرؤية الانفتاحية لبعض الإسلاميين التى تبنى ما يسمى بــ ( الإسلام المودرن الذى يركز على طبقة و يترك طبقة اخرى )  .

 معذرة لكثرة الكلام فى حول الإسلام المودرن  .. لكنه موضوع جد خطير فقد اصبحت بعض افكارنا الوسطية التى تدعوا الى الإيجابية و الإنتاج و النجاح  هى افكار تدعوا الى ( التفريط و الإنبطاح لغرض الإنتاج و النجاح ) الذى وصل اليه ارباب العلمانية .

الإنفتاح الصحيح على المجتمع لا يسبب اى خسارة شرط ان نكون نحن من يؤثر فى المجتمع بأفكارنا و ليس المجتمع من يؤثر فينا .. و شرط ان نؤسلم المجتمع بشكل متطور .. و ليس تطور المجتمع هو الذى يطور من الإسلام ( فالإسلام فى حد ذاته رؤية متطورة ) و ليس معقولا ان نغير فى افكارنا كى تكون على مقاس بعض الطبقات .. بل نقوم على تطويرها و ليس تغييرها .

للأسف الشديد لو ان هناك اهتمام بالشباب لما لجأنا للمجتمع كى نحصل منه على مغنى او مطرب كى يناصر الفكرة الوسطية القويمة .. فى الإمكان صناعة مطرب إسلامى قوى يغنى و يطرب بمرجعية اسلامية و فى نفس الوقت محاولة دعوة الأخرين من اشهر مطربى العصر .. و ليس ان يغير المطرب الحالى ( مرجعيته ) كى ينافس مطربى الحداثة ( لن يقدر و لن يستطيع ان يصل لنصف قدرتهم ) طالما قامت دعوة الأخر على تقليده و ليس الإبتكار برؤيتنا نحن .

قال الحج عباس السيسى رحمه الله " ليكن كلامنا تصحيحاً لا تجريحاُ ,  تلميحاً لا تصريحاً " , و كلامى هذا يعبر عن وجهة نظر شخصية ,  و لا يمكن ان نكون نحن عقبة فى طريق اى اصلاحى و لو كان هذا الإصلاحى ( يفضل نانسى عجرم و اليسا و ايهاب توفيق) !

 .. و قد اطلعت على عدة كتابات فى الإصلاح التدريجى للمجتمع و ان الأسلمة تبدأ من الصفر ان كانت البيئة كذلك .. لكن ما اقصده ( ان الأسلمة لا يجب ان تبدأ من تحت الصفر ) بمعنى / لو افترضنا ان المجتمع شخص وقع فى حفرة هل من الضرورى ان ننزل الى هذه الحفرة تحت هذا الشخص الذى وقع كى نقوم برفعه .. ام ان العقل يقول ان نمد ايدينا لهذا الشخص و نعتمد على الله بقوتنا لرفعه من كبوته بدلا من النزول -  بعد ذلك نقوم بردم هذه الحفرة .

لو نزلنا الى هذه الحفرة قد نفشل او ننجح فى رفع هذا الفرد و هذا واقع علينا ادراكه

.. لكن هل نعتقد بعد انقاذه اننا سنرفع انفسنا من الحفرة التى نزلنا فيها لأجل انقاذ هذا الشخص المتمثل فى المجتمع و هل هذا الشخص الذى رفعناه سيمد الينا يده بعد خروجه من الحفرة ؟!

ندخل فى السياسة / فى معادلة الإصلاح هناك عناصر كثيرة متنوعة من حيث الأيدولوجية و الأهداف و الوسائل  / الدولة و التى يحكمها الحزب الوطنى الديموقراطى و هو امتداد لثورة يوليو و الذى يرغب فى البقاء اكبر فترة ممكنة فى الحكم مع النظر الى النتائج التى حققها منذ إنشاؤه .. -  الشعب الذى يرغب فى حياة افضل بعيدا عن الشعارات و الكلمات المبالغ فيها ..  - الإخوان  المسلمين / و هى الجماعة التى تدعوا الى حياة كريمة بعيدة عن النزاعات و الكراهية و البغضاء بين الناس ..  و احزاب المعارضة الحائرة و التى ترغب ان تكون مميزة او حتى يكون لها دور و لو صغير على صفحات الجرائد و شاشات الإعلام كى تقول انها موجودة على الساحة و قوى اخرى لا نعلمها الله يعلمها لها دور فى المعادلة !

كل هذه العناصر بينها تفاعل بين الشعب و الاخوان و الحكومة و المعارضة و القوى الخارجية و غيرها .. هذا التفاعل يقترب الى السلبية اكثر منه الى الايجابية فلا الحكومة تريد الديموقراطية و لا الشعب يريد الفاعلية و التحرك لأجل تصحيح الوضع ( فقد نام من الإعلام المسموم ) و لا المعارضة لديها القدرة على التأثير ( هى تتأثر فقط ) !     ... من اذن لديه القدرة على التغيير ؟!

السؤال المطروح ايضا / اين كان الحديث حول الإصلاح و الديموقراطية منذ عام 1982  ؟!

 

 Hit Counter