|

يوم عالمي لنصرة الحجاب
ديمه طارق طهبوب
–
القدس العربي - حماسنا
-----------

لعل
الكثيرات من النساء المحجبات حول العالم شاطرن اغلب الشعب
التركي
فرحته بفوز عبد الله غول برئاسة الجمهوريه التركية، الفوز الذي
شاركته فيه زوجته المحجبة خير النساء، فكان الاستفتاء الشعبي والرسمي ليس فقط
بالموافقة علي تربع غول
الخارج من احضان الاسلاميين علي قمة الهرم السياسي التركي ولكن
بقبول ثلاثة ارباع
الشعب التركي ان تكون
سيدتهم الاولي امراة محجبة في تركيا الدولة العلمانية التي
تاسس كيانها علي مبدا فصل الدين عن الدولة.
في المرة الاولي التي ترشح فيها غول
للرئاسه
خسر الجولة الاولي بسبب حجاب زوجته واعتراض العسكر والعلمانيين ان تدخل قصر
الرئاسة سيدة محجبة منعت سابقا من اكمال تعليمها الجامعي لارتدائها
الحجاب.
العلمانية التي تفاخر بقيم التحرر والتغريب والحريات الشخصية
ضاقت وما زالت بحجاب
التركيات وهي تهرول للحاق بركب الاتحاد الاوروبي فاعادت البلاد
الي ما يشبه حالة
الطوارئ والاحكام العرفية بمصادرة الحقوق الانسانية والمدنية
والسياسية
للمحجبات.
بالامس
رايناها خسارة كبيرة عندما طردت النائب
مروة قاوقجي من
البرلمان، كان مشهدا له ما بعده وان اختلفت الميادين في
فرنسا وغيرها من الدول
الاوروبية، والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف حازت خير النساء مع عبد
الله غول ومن
ورائهما حزب العدالة والتنمية قبول الشارع التركي لوجودها في موقع
يتعدي حدود
البروتوكول والمنصب التشريفي الي تمثيل نساء تركيا او غالبيتهن علي
اقل
تقدير؟
ما بين تجربة قاوقجي وخير النساء وهي التجارب الظاهرة للعيان
تجارب صغيرة
وانجازات كثيرة ساهمت في احراز هذا القبول الاجتماعي ولعله درس
للمحجبات في العالم
اجمع. ان
انتصار المعتقد يحتاج الي نفس طويل وعمل دؤوب وبذا قضت سنة المصطفي صلي
الله عليه وسلم وهو الذي صبر واصطبر ما يزيد علي العشرين عاما ربي
خلالها جيل
المكيين الاوائل، لم يياس من قومه ولم يقابل الاساءة بمثلها ولم يدع
باطباق الجبال
عليهم واهلاكهم، وعلي هذا النهج سارت نساء تركيا المحجبات
سنوات طوال محتذيات منهج
الصبر النبوي منذ ان اسس اتاتورك الجمهورية التركية عام 1924 بعد سقوط
الخلافة
العثمانية الذي غرس مع العلمانية ثقافة استصغار واستحقار الحجاب كاحد
مظاهر التخلف
والرجعية.
لم يكن الحجاب المستفتي عليه
مجرد قطعة قماش تستر المراة وتمنع
الاجانب من رؤية زينتها الباطنة والظاهرة كما ينص التعريف
اللغوي والاصطلاحي لكلمة
الحجاب ولكنه كان عملا في الحياة العامة وخدمة للشعب
الذي صرح بعض افراده انهم لم
ينظروا الي اسلامية حزب العدالة والتنمية او حجاب نسائه ولكنهم نظروا
الي تحسن
الخدمات في مناطقهم بعد استلام الحزب لها، ولا باس في ذلك فالانسان
بطبعه صنيع
المعروف وتابع لمن احسن اليه، وليست هذه سياسة نفعية او استقطابية
لاصحاب المنافع
والمصالح ولكنها توجه اصيل في التاريخ الاسلامي الذي وطّد ان
الخدمة والاحسان الي
الناس وسيلة من وسائل الدعوة الي الله واقامة شرعه في الارض
وجاء في معرض الترغيب
بهذا حديث الرسول صلي الله عليه وسلم اذ قال: الخلق كلهم عيال الله
احبهم اليه
انفعهم الي خلقه ، وبهذا كان الوصول الي مراكز العمل والتاثير والخدمة
الاجتماعية
اقوي اثرا في نفوس الاتراك من تعاليم الدين وحريات الانسان والاعراف
الدولية التي
تكفل حرية الاعتقاد واللباس، وبالرغم من انهم تربوا علي ظلامية
الاسلام الا انهم
عادوا وتقبلوا الحجاب بعد ان لمسوا صدق عمل وتوجه من ينادون
بارتدائه فربما كان هذا
تطبيق لسياسة عثمان بن عفان وهو القائل ان الله ليزع، اي ينشر ويمكن
ويثبت،
بالسلطان ما لا يزع بالقرآن
.
جاء قبول الحجاب من المحب والمبغض بعدما ظهر ان
الحجاب ما هو الا حجب للزينة واتقاء للفتنه وفي غير هذا فهو ان
فقهت المحجبات
والدعاة احتضان لكافة اطياف المجتمع، المعارض قبل الموافق، بنفس
التعاون علي الخير
والنصح دون الاكراه، بعين علي قدسية النص وفرضيته واخري علي تحديات
الواقع دون
التفريط بالاول او العمي عن الثاني، بالتوفيق بين التشريع الالهي وفقه
الواقع.
جاء قبول الحجاب في تركيا بعد الاصلاح الاقتصادي وتقديم الخدمات للشعب
والنهوض بدنياهم في ابسط تجلياتها قبل دعوتهم الي ما يديم عليهم صلاح
الدنيا
والاخرة، سبق لسان حال وفعل الاسلاميين لسان مقالهم فلما تغير واقع
الحياة التركية
قُبل الحجاب مظهرا وقُبل الاسلام جوهرا وتمثل ذلك في الاقبال علي حزب
العدالة
والتنمية.
جاء قبول الحجاب بعد ان كانت احدي جولاته حربا من اجل حق التعليم
والعمل فاثبتت المحجبات للعالم ان من تغطي راسها لا تغطي عقلها
ومن تحجب نفسها عن
الفتن لا تحجب نفسها عن الناس والمجتمع وان حجب مشاهدة الخاص
يطلق العنان للانخراط
في العام فتصبح مقاييس العطاء الكفاءة والعلم والعمل من غير
تنازل او حروب نسوية او
جندرية.
ان
التجربة التركية في الحجاب بحاجة الي دراسة وتعميم للاستفاده
من
جوانبها المشرقة، الشخصية والاجتماعية، لتصبح خير النساء اكثر
من اسم وشخصية واحدة
ولكن حالة عامة لكل المحجبات يصلن اليها بالايمان والعمل، بالتشريع
الالهي والتطبيق
الحياتي، لتصبح المحجبات سيدات اوائل في كل المجالات واعلام فوق
رؤوسهن
نور.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|