ملفـات

 محجبات متألقـات

 ما بعد الحجاب..
 تمنع من الدراسة
« الزيّ الطائفي »
« فلاش الحجاب »

 

بيانات بشـأن الحجاب

 لجنة الدفاع عن الحجاب

 بيـان طلبة تـونس
 بيـان طلبة المغرب
 بيـان طلبة مصـر
 بيـان طلبة فلسطين
 بيـان طلبة سوريا
 بيـان طالبات تونس
 

أصدقـاء الحجاب

 اسلام أون لاين

 اسلام تايم

 تجمع نصرة الحجاب

 موقع الإسلام اليوم
 موقع القرضـاوي

 

 


 

 
لأفضل مشاهدة

 

 



كلمة فى حوار عبثى

فهمي هويدي – حماسنا

-----------

 

فضحنا الجدل الذى ثار فى مصر حول الحجاب مرتين مرة لأنه كشف عن أننا لا نجيد ترتيب أولوياتنا وشواغلنا، ومرة ثانية لأنه أثبت أننا أعجز من أن نجرى حوارا موضوعيا ومسئولا حتى فى قضية بذلك القدر من التواضع‏.
 

(1)

لا أخفي أنني رفضت المشاركة في ذلك الجدل طيلة الأسبوعين الأخيرين واعتذرت عن الكلام لمن سألني في الموضوع‏,‏ معتبرا أن لدينا هموما أخري داخلية وتحديات خارجية أولي بالاهتمام‏، وأنه من العبث وعدم المسئولية أن نصرف الرأي العام عن تلك الهموم‏,‏ ونشغله بقضية الحجاب‏.‏

لكني وجدت أنه بمضي الوقت أخذت القضية حجما مبالغا فيه‏,‏ في الداخل والخارج‏.‏ إذ اصبحت مادة للتعليق في كل الصحف المصرية‏,‏ وموضعا للمناقشة في اغلب البرامج الحوارية والثقافية في التليفزيون‏,‏ ومحلا للغط داخل لجان مجلس الشعب بل واصبحت مثارا للجدل في مختلف الملتقيات والندوات التي عقدت خلال الأسبوعين الماضيين‏.‏

أخطر من ذلك وأهم أن الموضوع استدعي إلي السطح الحرب الأهلية الثقافية الدائرة في مصر منذ عدة عقود بين المتدينين والعلمانيين‏.‏ وهي التي تهدأ حينا ويشتد أوارها في أحيان أخري‏,‏ حتي بدا البلد منقسما بين معسكرين متراشقين‏,‏ أحدهما ضد الحجاب والثاني معه‏.‏

 

وما كان لصخب من هذا القبيل أن يحدث في مصر‏,‏ دون أن يكون له صداه في الخارج‏,‏ الامر الذي نقل المناقشة الي مختلف وسائل الاعلام العربي‏,‏ ومعها برامج هيئة الإذاعة البريطانية‏.‏ وصفحات الرأي في الصحف البريطانية والأمريكية التي أتابعها‏.‏ حتي أن مجلة نيوزويك جعلت من قضية الحجاب موضوعا لغلاف عددها الأخير‏(11/28)‏ وفتحت الباب لتصويت قرائها من خلال موقعها علي الانترنت‏,‏ عما إذا كان يجدر بالحكومات حظر الحجاب أم لا‏ (‏ للعلم‏:‏ تونس بادرت إلي حظره‏,‏ وجددت الحملة عليه خلال الشهر الماضي‏,‏ واصفة الحجاب بأنه زي طائفي مستورد‏!!)‏

وإذ وجدت أن المسألة كبرت في مصر‏,‏ حتي تقدمت علي عناوين الاصلاح العالقة‏,‏ وعلي أحداث العراق وفلسطين‏,‏ فقد دفعني ذلك إلي استعادة الملاحظات التي دونتها علي المشهد بعد الذي قرأته وسمعته بخصوصه‏,‏ متمنيا أن يسهم ذلك في إيضاح ما التبس فيه وما عبر عنه من خلل‏.‏

 

(2)‏

‏ ملاحظتي الأولي أن مواقف الطرفين اتسمت بحساسية مفرطة‏.‏ المتدينون انفعلوا بسرعة ولم يحتملوا كلام وزير الثقافة الذي استهجن فيه الحجاب‏,‏ ولم يقبلوا ايضاحاته التي حاول بها احتواء الموقف وتجاوزه‏,‏ والعلمانيون تصايحوا في كل صوب‏,‏ معتبرين احتجاج الأولين مصادرة لحرية التعبير وإعدادا لقيام دولة طالبان في مصر‏,‏ ومنهم من غمز في المادة الثانية من الدستور التي تنص علي أن الاسلام دين الدولة وأن مبادئ ‏الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع‏,‏ موحيا بأن الابقاء علي تلك المادة هو الذي يفتح الباب للضغوط التي يمارسها الاسلاميون‏,‏ في مساندة واضحة للأصوات التي تطالب بالغائها في التعديلات الدستورية المرتقبة في مصر‏.‏

ولعلي لا أبالغ اذا قلت إن اجواء مابعد‏11‏ سبتمبر ألقت بظلالها علي الجدل والتراشق‏.‏ فالمتدينون اعتبروا كلام الوزير من اصداء الحرب علي الاسلام التي شنها البعض عقب ذلك التاريخ‏.‏ وبعض العلمانيين اعتبروها فرصة لمواصلة تصفية الحساب مع الاولين وأحكام قمع الاسلاميين‏,‏ حتي ذهب بعضهم إلي اعتبار الدفاع عن الحجاب نوعا من الارهاب الذي ينبغي ملاحقته والقضاء عليه‏.‏

 

‏ ملاحظتي الثانية أن استياء المتدينين له مايبرره‏,‏ خصوصا أن الاستهجان صدر عن وزير مسئول في الحكومة التي تضم وزيرة محجبة‏(‏ بعض الوزراء زوجاتهم محجبات‏)‏ مع ذلك فقد تمنيت أن يعبر المتدينون عن غضبهم ازاء كبائر أخري ترتكب بحق الوطن والأمة‏,‏ ولا تحدث صداها المفترض في اوساطهم‏.‏ وهو ماعبر عنه الشيخ محمد الغزالي ذات مرة حين قال إن الاعتداء علي شرف البنت تراق لأجله الدماء‏,‏ أما الاعتداء علي شرف الأمة فإنه يقابل بدرجة ملحوظة الذهول واللامبالاة‏.‏ فالغيرة علي الحجاب لم نجد لها مثيلا في الاحتجاج علي الفساد أو تزوير الانتخابات أو انتهاك حقوق الانسان في المعتقلات واقسام الشرطة أو احتكار السلطة‏,‏ مع ان تلك امور بالغة الاهمية وبعضها يتعلق بكرامة المواطن ومصير الوطن ومصالحه العليا‏.‏ وهو مايعبر عن خلل في الاولويات وقصور في الادراك‏,‏ لايتحمل الناس كامل المسئولية عنه‏.‏ لأن الجهود التي تبذل لحصار التدين في حدود العبادات المباشرة والمظاهر والطقوس تتحمل قسطا من تلك المسئولية‏.‏ اذ عندما ترسم حدود التدين بحيث لايتجاوز اداء الصلوات في المساجد‏,‏ والصيام والحج والعمرة‏,‏ وإطلاق اللحي وارتداء الجلاليب وتغطية شعر الرأس أو الوجه‏,‏ فلا غرابة في أن تستنبت هذه الاجواء اجيالا تثور لشرف البنت ولا تثور لشرف الأمة أو كرامة الوطن‏.‏

 

(3)‏

‏ الملاحظة الثالثة المدهشة حقا تتمثل في أن الأمر كله نسب إلي ممثلي الإخوان المسلمين في مجلس الشعب‏,‏ حتي أن انتقاد بعض ممثلي الحزب الوطني لتصريحات الوزير الذي كان شديدا بدوره‏,‏ أدي إلي تصنيفهم في مربع الإخوان ووصفهم البعض بأنهم اخوان الحزب الحاكم‏,‏ مستكثرين عليهم أن يقدموا غيرتهم علي دينهم علي التزامهم بالانضباط الحزبي‏,‏ بل إنني قرأت لمن قال ان الاخوان هم الذين اخترعوا الحجاب وهم الذين سوقوه‏,‏ وكان انتشاره دليلا علي صعودهم وقدرتهم علي اختراق المجتمع وفرض ازيائهم علي نسائه‏!‏

هذا التخويف بفزاعة الاخوان كان أكبر دعاية لهم‏,‏ اذ حولهم إلي قوة ضخمة غطي نفوذها وتأثيرها كل مجتمعات المسلمين‏,‏ التي انتشر فيها الحجاب خلال السنوات الاخيرة‏,‏ من اندونيسيا إلي استراليا‏,‏ في الوقت ذاته جاء مسكونا بالتغليط والتبسيط الشديدين‏,‏ آية ذلك أن تغطية النساء لشعورهن هو مظهر شرقي بامتياز قبل أن يظهر الاخوان إلي الوجود في مصر‏,‏ وهو ما شهد به الرحالة الانجليزي ادوارد لين‏,‏ الذي زار مصر في بداية القرن التاسع عشر‏,‏ وذكر في كتابه عادات المصريين وتقاليدهم أن الثياب الفضفاضة أو الطرحة التي نسميها الآن حجابا هو الزي الشائع بين السيدات في مصر المسلمات منهن والقبطيات‏,‏ بحيث يتعذر التميز بين هؤلاء وهؤلاء من هذه الزاوية وما حدث في مصر تكرر في مختلف بلاد المشرق الأخري‏.‏

 

أكثر من ذلك فإن الذين تجاهلوا ثقافة المجتمع المستقرة من قرون‏,‏ وحولوا الإخوان إلي الممثل الشرعي الوحيد للإسلام والمدافع الأوحد عن الحجاب في مصر والعالم الاسلامي‏,‏ هؤلاء لا يعرفون أن مسألة الحجاب لم تكن يوما ما من تقاليد حركة الاخوان ولا من متطلبات الانتساب إليها منذ تأسيسها في عام‏1928,‏ وقد رجعت في ذلك إلي الاستاذ فريد عبد الخالق‏,‏ مد الله في عمره‏,‏ وهو أحد القادة التاريخيين للحركة‏,‏ فأيد المعلومة‏,‏ وزاد عليها أنه حتي اطلاق لحي الرجال لم يكن من تقاليد الجماعة‏,‏ وذكر في هذا الصدد واقعة شهدها بنفسه طلب فيها الاستاذ حسن البنا مؤسس الحركة من اثنين من طلاب كلية الطب آنذاك أن يحلقا لحيتيهما‏,‏ حتي لا تكون حاجزا بينهما وبين الناس‏,‏ وكان احد الاثنين هو الدكتور محمد سليمان الذي اصبح استاذا شهيرا للطب الشرعي لاحقا‏,‏ وفي رأية أن التركيز علي المظاهر والشكليات في التعبير عن الالتزام الديني لم يحدث الا حينما اغلقت ابواب ممارسة العمل الجاد‏,‏ وحيل بين الناشطين المتدينين وبين المشاركة في النهوض بالمجتمع من خلال مؤسسات العمل العام‏.‏

 

(4)‏

‏ الملاحظة الرابعة أن استهجان الحجاب والحط من شأن اللاتي يرتدينه لا يدخل ضمن حرية التعبير‏,‏ التي بات البعض يحتمي بها في تجريح المعتقدات الدينية‏,‏ في حين يشتد حذرهم ويراجعون انفسهم الف مرة حين يتطرقون إلي الشأن السياسي‏,‏ ذلك أن الفقه القانوني يفرق بين حرية الاعتقاد والتفكير وبين حرية التعبير‏,‏ فالأولي مطلقة باعتبارها شأنا داخليا يهم صاحبه ولا يخرج الي المجتمع‏,‏ أما حرية التعبير فإن لها وضعا مختلفا ذلك انها تتعامل مع الناس ومع النظام العام للمجتمع‏,‏ لذلك فإن الخطاب القانوني حين يشير اليها فإنه يعتبرها حقا يتمتع به الفرد في مجتمع منظم يكفل الحرية للجميع بالتساوي‏,‏ وليس لفئة دون اخري‏,‏ وحين تكون الحرية للجميع‏,‏ فأنها في الممارسة ينبغي ان تتوقف حين تشكل اعتداء علي حرية الآخرين في ذات المجتمع‏,‏ ولذلك فإن المحكمة الاتحادية العليا في الولايات المتحدة‏(‏ وليس في حكومة طالبان‏)‏ نصت في اكثر من حكم علي أن حرية التعبير التي يحميها الدستور يشترط فيها ان ترتب حدا ادني من العائد الاجتماعي الايجابي‏,‏ وهذا كلام يعرفه اساتذة القانون الدستوري جيدا‏,‏ وهو مطبق بحزم في المجتمعات الديمقراطية‏..‏ فرغم أن كثيرين يعارضون الشذوذ الجنسي في الولايات المتحدة وأوروبا‏,‏ باعتباره سلوكا تتأبي عليه الحيوانات إلا أن احدا لا يستطيع ان يستهجنه‏,‏ وأن يتهم الذين يمارسونه بما يجرح كرامتهم أو يحط من شأنهم بمثل ما قيل عن المحجبات عندنا‏,‏ ذلك ان هذه المجتمعات حين اضفت الشرعية علي امثال هؤلاء‏,‏ فإن خصوصيتهم اصبحت محصنة ضد العدوان وجديرة بالاحترام‏.‏

 

شيء مثل ذلك حاصل في الهند ــ مع الفارق بطبيعة الحال ــ فالذين يعبدون البقر هناك لا يستطيع احد أن يستهجن سلوكهم‏,‏ في العلن‏,‏ رغم أن كثيرين لا يقرون ما يفعلونه ويستنكرونه فيما بينهم وبين انفسهم‏,‏ احتراما لثقافة وتقاليد فئة من الناس لها خصوصيتها‏,‏ وهذا يحدث في بلد ديمقراطي محترم‏,‏ يتمتع بهامش واسع للغاية في حرية التعبير‏,‏ لكنه يعرف حدود وضوابط وممارسة تلك الحرية‏.‏

 

تلك خلفية تدعونا الي مراجعة كلام الذين حاولوا تسويغ الازدراء‏,‏ بالحجاب باعتباره نوعا من حرية التعبير‏,‏ ويحزنني أن استخدم النموذجين الذين ذكرتهما توا في القياس‏,‏ خصوصا في بلد الازهر الشريف‏,‏ بما يدفعني إلي التساؤل‏:‏ إلا يحق للمتدينين والمحجبات ضمنا أن يعاملوا بقدر من الاحترام‏,‏ مماثل لذلك الذي يتمتع به المثليون في الغرب وعبدة البقر في الهند؟‏.‏

 

لدي ملاحظتان اخيرتان أحسب أن الصورة لا تكتمل إلا بالاتفاق عليهما‏,‏ الأولي ان احترام الخصوصية لا يعني حظر نقد السلوك أو الحوار حوله‏,‏ والنقد يختلف عن الاستهجان والتجريح والازدراء‏,‏ وهو النهج الذي تم به تناول موضوع الحجاب‏,‏ علما بأن للنقد له أهله المختصون‏,‏ وله ساحاته ومنابره‏.‏

 

الملاحظة الثانية أن الاحترام لابد له أن يكون متبادلا بين الفرقاء المختلفين‏,‏ فالدعوة إلي احترام خصوصية المتدينين تستصحب دعوة مماثلة الي احترام خصوصية الاخرين‏,‏ وما لم تقم العلاقة علي اساس من الاحترام المتبادل فإن المعادلة ستختل‏,‏ ولن تتوقف حروبنا الاهلية البائسة‏.‏ في هذا الصدد ينبغي أن يتذكر المتدينون خاصة ان حق الكرامة في المرجعية الاسلامية مكفول بالمطلق لكل بني البشر‏,‏ باختلاف اعراقهم ومللهم ونحلهم ومشاربهم‏,‏ وهو ما يقرره النص القرآني‏:‏ ولقد كرمنا بني ادم ــ اكرر بني ادم‏,‏ وارجوكم أن نقلب هذه الصفحة بسرعة‏,‏ لكي ننصرف إلي ما هو انفع واجدي‏.‏

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤
 




 

الحجاب- واجب شرعي

 

     القرآن الكريمListen to Quranic Recitation of this verse

 

 سورة الاحزاب 59

"يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما"  

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا  ©
جميع المقالات التي تنشر لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع