هذه المقالة يجب أن تهدى
للمنبهرين والمفتونين بالحضارة الغربية وإلى الذين يعملون على
أخذها واقتباسها لعلهم ينتبهون تحت طوارق الحقائق بأن التقليد
الأعمى للغرب في أخلاقه ونظامه التربوي والاجتماعي والتشريعي يؤدي
إلى هلاك جيل المستقبل!.
في يوم الأحد 27 نوفمبر الماضي طالعتنا جريدة الإندبندنت
البريطانية على صفحتها الأولى بعنوان مثير لكنه مرير وهو "مراهقو
بريطانيا.. الحقيقة المفجعة!". وفي تقرير الصحيفة الذي نشر أبعاد
المحنة التي يعيشها الشباب والتي كان سببها إدمان الخمر والمخدرات
مع الضغوط النفسية المتزايدة نتيجة التفكك الاجتماعي حذر الخبراء
من قنبلة زمنية صحية جعلت الوزراء يبحثون ويقترحون إجبار الأطباء
أن يبلغوا البوليس والخدمة الاجتماعية عن حالات "ارتكاب الجنس" تحت
السن القانونية!.
مدمنو المستقبل
وقد جاء التقرير بحقائق
مفجعة، فقد بين أن نسبة المراهقين في سن 14 سنة الذين شربوا الخمر
72% وأن نصف الذين أعمارهم 13 سنة جربوها، كذلك 91% من المراهقين
في سن 16 سنة. أما خبراء الصحة النفسية فيقولون إن هؤلاء الذين
يشربون في هذه السن هم أكثر عرضة، لأن يتحولوا إلى مدمنين لأن 5
ملايين من جملة المراهقين حتى سن 19 سنة شربوا الخمر.
أما المخدرات فبين التقرير أن 36% من المراهقين في سن 15 سنة جربوا
الكوكايين والحشيش. ويقول خبراء الإدمان إن هناك دليلاً واضحاً على
أن هؤلاء الشباب سيتعرضون لأمراض نفسية خطيرة في المستقبل، مؤكدين
أن هذه النسبة قد ترتفع إلى 53% في سن 16 ويصل عدد المراهقين في
هذا السن في بريطانيا إلى 1.7 مليون وقد سمّاهم التقرير "مدمنو
المستقبل".
كما أوضح التقرير أن 32% من الشباب في عمر 15 سنة مارسوا الفحشاء،
وأن 10% قالوا إنهم شعروا بأن ضغط الأقران كان السبب. ويقول
الأطباء إن هذه الزيادة تسعّر لهيب انتشار الأمراض الجنسية، حيث
تؤكد الدراسات أن 40% من كل المراهقين مارسوا (الجنس) كاملاً!.
وأظهرت الصحيفة في تقريرها أن 25% من مجموع الفتيات في عمر 15 سنة
فكرن في الانتحار أو حاولن بجدية أن يسببن لأنفسهن الأذى (الذاتي)
كما أن نسبة 10% منهم يرجعن ما هن فيه من الاكتئاب والسلبية إلى ما
يتعرضن له من إيذاء بدني أو قولي أو عنف.
رقم قياسي
هذا وقد وصل عدد الشباب
الذين يعرضون على الأطباء النفسيين والإخصائيين إلى رقم قياسي، حيث
زادت عليهم الضغوط الناتجة عن تفكك الأسرة والامتحانات ومشكلة (الاهتمام)
الزائد (الذي يصل إلى الجنون) بشكل الجسم.
وعن المراهقين ما بين 12 إلى 19 سنة فإن الصورة سوداء داكنة...
فأكثر من 900 ألف يشعرون بالبؤس الذي يؤدي بهم إلى التفكير الجدي
في الانتحار، كما أن حوالي مليون منهم حاولوا إيذاء أنفسهم، و800
ألف آذوا أنفسم بالفعل ونصف مليون تعرضوا (لتنمّر) الزملاء في
المدرسة، أو الإيذاء في المنزل وهم لا يشعرون بالرضا؛ حيث إن 20%
من الأولاد والبنات في عمر 15 سنة يفكرون في عمليات جراحية حتى
يصبح مظهرهم (طبيعياً) أو مقبولاً كما يظنون!.
وبعد أن أفردت الصحيفة للتقرير تناولت هذه الظواهر في تحقيق مطول
حتى تؤكد صحة هذا التقرير، وقد التقت الصحيفة نماذج من هؤلاء
المراهقين:
(إما) عمرها 15 سنة، اضطرت لشرب الخمر حتى الثمالة والقيء في
الخمارة، لأن حياتها الأسرية سببت لها الضغط النفسي، والمشاجرة مع
أفراد الأسرة، فلا تستطيع التركيز في الاستذكار ولا في المدرسة.
وبعد تجربتها مع الخمر فإنها لم تذقه منذ العام الماضي!
أمثلة عديدة
سيفيم: عمرها 16 سنة تقول إن
المخدرات في المدرسة الثانوية (تبدأ المدرسة الثانوية في بريطانيا
من سن 11) تعتبر حلاً للضغوط هناك. وفي عمر 13 سنة بدأت بتدخين
الحشيش مع الأصدقاء، وتقول إن أكثر من ثلث أصدقائها لا يزالون
يتعاطون المخدرات، ورأت الكوكايين يؤخذ علناً في ساحة المدرسة.
مايكل:
عمره 17 تعرض للإيذاء خارج باب المدرسة، وهو الآن يعالج بمضادات
الاكتئاب. ويتهم وسائل الإعلام أنها روجت للأجسام الكبيرة والعقول
الصغيرة مثل فرق غناء السود الأمريكان، كي يكونوا قدوة للشباب!.
أموجين:
عمرها 15 تقول إن كثيرات من صاحباتها في الصف أصبن أنفسهن بجروح.
إنهن يرفعن أكمام الملابس في الفصل ويظهرن آثار الإصابات، إنهن
يصرخن. انظروا إليّ، أنا مكتئبة، أنا مهمَلة، لا أحد يفهمني، أنا
جميلة ولكني وحيدة.. إنهن يحاولن جذب الانتباه لما يعانين.
أماري:
عمره 14 سنة، يقول إن المجتمع لا يستطيع منع الممارسات الجنسية.
ويقول إن الحياة الأسرية صعبة للمراهقين حيث لا يتمتع معظمهم بوجود
أم وأب معاً في الأسرة. ولا يدري الشاب إلى من يشكو؟
ستف:
عمرها 13 سنة، تقول إن حوالي عشرة أشخاص في صفها يعاَلجون من الغضب
والاكتئاب والسلوك المرضي. لقد رأت أطفالاً يضربون المدرسين
بالكراسي على رؤوسهم. ومرات يلقون ويقذفون كل شيء أمامهم..
المشكلات كثيرة!.
سيباستين:
13 سنة، يقول رغم أنه سعيد بجسمه، ولكن لأنه يُعيَّر بقصره، يود لو
تغير طوله، ويذكر أمثلة للجسم الجميل للممثلين مفتولي العضلات،
والممثلات النحيفات.
الهجرة واجبة
حقيقة الأمر أنه يجب أن
نحمد الله عز وجل على حالنا لأن مجتمعنا لم يصل لهذا الحد من
الانهيار، ولكن علينا الانتباه للعوامل التي قد تفسد علينا شبابنا
مثل الازدواجية الخطرة في التعليم، وحركة التغريب، والدعوات
الرامية إلى لا دينية التربية والثقافة، مثل "احتقار الماضي
الإسلامي تربوياً وتاريخياً، وتطوير الأزهر، وتطبيق المناهج
التعليمية الغربية، واستيراد المذاهب اللا دينية في الفكر والأدب
والاجتماع والأخلاق".
وفي النهاية يجب أن نقدم النصيحة لمسلمي الغرب بضرورة الاهتمام
بالبنات والبنين، وتربيتهم على منهج الإسلام الذي يدعو للطهر
والعفاف وحفظ العقل والعرض، واختيار المدرسة المناسبة والصحبة
الخيّرة، والزواج المبكر. فإذا استحال ذلك فالهجرة واجبة إلى بلد
تأمن فيه الأسرة الفتنة في دينها!.