عدوى التقليد تقتحم عقول الشباب العربي

خالد طه من الدوحة: لم تعد ظاهرة تقليد العادات الغريبة في أوساط الشباب العربي محصورة في جزئية بعينها بل شملت شتى مناحي الحياة من ماكل ومشرب وملبس و بطبيعة الحال لم يقف الامر عند هذا الحد بل تجاوزه الى وصف العادات والتقاليد العربية الموروثة بالرجعية والظلامية والدعوة إلى التحرر منها باعتبارها «موضة قديمة» عفا عليها الزمن!! وفي نفس الوقت محاكاة وتبني النمط الغربي في كل شيء..

ويلاحظ أن الشباب والمراهقين هم التربة الخصبة والصالحة لتقبل هذه الثقافة الوافدة ابتداء بارتداء الجينز والتي شيرت والنظارات الكاتمة والسلسلة الذهبية التي تحمل شعار الصليب وتفضيل أحدث قصات الشعر الغريبة كالكابوريا الانجليزية والمارينز الأمريكية والبانكيه والصحن واللحية الكلاسيك وغيرها من آخر ما توصلت إليه اخر صيحات الموضة.
هناك مجموعة من الشباب بالغوا في التقليد فوضعوا «أقراطاً» في اذانهم وفضلوا استخدام المفردات الانجليزية والفرنسية في تعاملاتهم اليومية كنوع من «البريستيج أو الاتيكيت» مثل «جود ايفيننج - اورفوار - ولكم - بنسوار - بنجور - ميغسي - باي باي - اورجينال» وغيرها كثير من الألفاظ التي أطلق عليها المفكر والكاتب فهمي هويدي مصطلح العربليزية..

التيك أواي  
مظاهر التغريب طالت - أيضا - قائمة المأكولات وأصبح الكثير يعشقون الأكلات الغربية وأصبح مألوفاً اسم البيتزا هت الإيطالية والاسكالوب بانيه والهامبورجر وغيرها وطبقاً لتأكيدات بعض العاملين في مطاعم الخمس نجوم فإن شريحة كبيرة من روادها هم الشباب.

موسيقى الروك
الأغاني الغربية نالت بدورها حظاً عظيماً من اهتمامات الشباب لدرجة أن البعض منهم لايستمع إلى الموسيقى العربية - مطلقاً - يقول رمضان علي (عامل بأحد المحلات لبيع أشرطة الكاسيت): في الحقيقة إن إقبال الشباب على الأشرطة ازدادت وتيرته اكثر من أي وقت مضى.. فسألته من هو المطرب المفضل للشباب؟ قال مايكل جاكسون والمطربة مادونا.. وهناك من يفضل الأغاني الفرنسية وآخرون يفضلون اللون الهندي.

السينما العالمية
ويمكن القول إن أفلام هوليوود أخذت نصيباً وافراً من اهتمامات الشباب وأصبحت أخطبوطاً شرساً في التأثير على الشباب وتشكيل آرائهم وأذواقهم والتأسي بالحضارة الغربية ومحاكاتها.. نظراً لما للسينما من قدرة عجيبة على اختراق الآخر وتوجيه سلوكه لجمعها بين عمدتي الحواس الإدراكية لدى الإنسان (السمع والبصر) إلى جانب الحركة واللون وغني عن البيان القول إن معظم الشباب لايجهل اسم ليوناردو دي كابريو بطل الفيلم الشهير تيتانيك وكذا جيمس بوند وبروس ولسن وآرنولد شوارزنجر وممثلة الإغراء الأمريكية شارون ستون وغيرهم.

وقصات الشعر  
وحسبما ذكره العديد من الحلاقين فإن الكثير من الشباب يفضلون قصات الشعر الغربية بمختلف أنواعها خاصة الكابوريا والمارينز الأمريكية.

المعارضون للعولمة
كيف ينظر أفراد المجتمع إلى هذه الظاهرة؟ هل هناك مؤيدون لها؟ وهل هناك معارضون؟ وأي نسبة تطغى على الأخرى؟
يؤكد محمود علي محمد أن ظاهرة التقليد للعادات الغربية والاعجاب متفشية بين الشباب العربي عموما ويضيف: الظاهرة موجودة بكثرة ولا أحد يستطيع إنكار ذلك، خاصة في الأعمار التي تتراوح بين 20 و30 سنة وأشار إلى أن الكثير من الشباب يفضلون قصات الشعر بأنواعها كالصحن واللحية الكلاسيك والمارينز والكابوريا بل إن بعضهم - والحديث لمحمود - يضع في أذنيه شغاب وسلسلة تحمل معها الصليب، دون خجل من أحد، مؤكداً أن هذه التصرفات تتصادم مع عادات المجتمع القطري.
وقال عيسى سلطان: للأسف الكثير من شباب هذه الأمة يتشبث بعادات لا تمت إلى القيم الأصيلة بصلة خاصة أولئك الذين يتشبهون بالنساء مثل صبغ الشعر وتطويله.
وقال محمد يونس : التقليد حقيقة واقعة ويلمسها الناس جميعاً، منوهاً إلى أن الظاهرة طالت الملابس وقصات الشعر ومعظم أمور الحياة.
وقال سالم خلفان : إن هذه الظواهر لاتتفق مع عاداتنا وقيمنا الإسلامية النبيلة وهي موجودة في مجتمعنا القطري وتساءل: هل ديننا الإسلامي يسمح بتقليد الكافرين؟

التقليد الأعمى
وقال علي سالم إن بعض شباب الحي الذي يسكنه يحاولون تقليد العادات الغربية وتراهم يعشقون كل ما هو غربي على الرغم من تصادم تلك السلوكيات مع هوية المجتمع القطري المحافظ، وقال من المفروض أن يلتزم هؤلاء الشباب بسنة نبينا الكريم والابتعاد عن سنن الغرب التي ستوردهم التهلكة، مشدداً على ضرورة التمسك بالعادات والتقاليد والتعاليم الإسلامية.
وبدوره أكد عبدالعزيز حسين وجود ظاهرة التقليد الأعمى بكثرة، مشيراً إلى أنها تتصادم مع قيم ومثل المجتمع التي تعارف الناس عليها.. وقال حسين إن الأكثرية في المجتمع لايتقبلون سلوكيات هذه الشريحة من الشباب الذين - كما يبدو - لايوجد لآبائهم سلطة عليهم تقريباً.

رأي الشباب
ولكن ماهو راي الشباب في قضية التقليد ؟
يقول حمود شبيب: نعم أفضل أكل الوجبات الغربية بأنواعها وأفضل اللبس الشبابي الكاجوال وأشاهد السينما الغربية ويرى أنه لا بأس في ذلك وأن هذه التصرفات حرية شخصية.
أما عبدالعزيز الرميحي فيقول إنه يرتدي الملابس الشبابية في حالة السفر، كما أنه مغرم بمشاهدة أفلام الممثل الياباني جاكي شان.

وأفلام هوليوود  
واتفق معه محمد النعيمي فيما ذكره، وأضاف إنه يسمع أغاني المطربة ماريا كيري وجورج مايكل وفرقة «سبايس جيرلز»، وقال إنه يشاهد الأفلام الأمريكية التي تحتوي على الحركة ACTION مثل أفلام بروس ولسن، وآرنولد، اضافة إلى الأفلام الهندية واليابانية.
وقال سحيم عبدالله إنه يفضل الوجبات الغربية بأنواعها على الوجبات المحلية، وأشار إلى أنه مولع بأداء فرقة «باكستروبويز البريطانية» كما يفضل قصة الكابوريا والملابس السبور وبسؤاله عن متابعته للسينما العالمية قال يشاهدها قليلاً ومعجب في هذا الخصوص بالفيلم الأجنبي The Crow.
وقال سعود عبدالعزيز إنه يفضل الأكلات الغربية السريعة «التيك أواي» بأنواعها كما يفضل سماع الأغاني الغربية ومشاهدة الأفلام الغربية خاصة الأمريكية.
من جانبه قال سلطان المهندي إنه يفضل الأكلات الإيطالية وفي مقدمتها البيتزا هت وعلى صعيد الأغاني قال إنه يفضل سماع أغاني مايكل جاكسون ودي دي بوبو وفرقة Boys كما يحب مشاهدة أفلام الإثارة والحركة.
وقال عبدالله صالح إنه يفضل الأكلات الغربية ويسمع الأغاني الغربية خاصة فرقة «باك استريت بويز» الأمريكية، كما يفضل الأفلام السينمائية الأمريكية على السينما العربية.
وأجمع هؤلاء على أن هذه التصرفات حرية شخصية ولا بأس من اتباعها كنوع من التجديد وكسر روتين الحياة الرتيب!!

الثقافة الضحلة
يؤكد علم النفس أن هذه الظاهرة رسخها الإعلام الغربي - خاصة الأمريكي - بترسانته الضخمة وإمكانياته الجبارة عن طريق تقديم نماذج حية من المطربين والنجوم في الأفلام السينمائىة وهذه الوسيلة المقنعة دفعت الشباب - خاصة المراهقين - إلى تقليد السلوك الغربي ولعل الفراغ الثقافي والنفسي في ظل تراجع دور الأسرة التربوي أدى إلى ظهور هذه الظاهرة بشدة، كما أن المحيط الذي يعيش فيه الشباب لا يوفر له نماذج تتماشى مع تقاليد وأعراف المجتمع الأصيلة وبالتالي يضطر الشباب إلى تقليد الأنماط الغربية المبثوثة في التليفزيون والسينما والإنترنت.

دور الأسرة
لابد أن تكون هناك وقفة جادة من قبل الأسرة من جهة ومن المؤسسات التربوية من جهة أخرى، ويلزم أن تقدم هذه الأطراف نماذج نابعة من الثقافة العربية الخالصة ويجب أن تقوم بدورها في التوجيه والتربية والتنشئة حتى لاينصرف الشباب إلى ثقافات الآخرين والتمسك بها بحلوها ومرها

 









 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا