تعليم.. بالرقص!
 
كتب :ولاء نبيه
مع ختام كل عام جامعي, تلجأ بعض الإدارات الجامعية إلي تنظيم حفلات وأنشطة بدعوي الترفيه عن الطلاب, وبرغم أهمية هذه الحفلات, إلا أنها تتحول في أغلب الأحيان إلي سهرات ماجنة وعروض راقصة, وذلك في الوقت الذي يتم فيه تعقب الأنشطة الجادة وتحويل المسئولين عنها إلي مجالس تأديب!
أحدث الحفلات تلك التي نظمها اتحاد الطلاب المعين بجامعة طنطا علي أنغام الديسكو بمشاركة عمداء الكليات! وفي جامعة عين شمس تم تنظيم أربع حفلات في أسبوع واحد. منها حفل عانق فيه أحد الطلاب زميلته وقبّلها علي المسرح الجامعي! وفي جامعة حلوان أُقيمت حفلات غنائية بمبادرة من اتحاد الطلاب من بينها أقيم حفل راقص أحياه شعبان عبد الرحيم وحفلة أخري أحياها المطرب المسمي «ريكو». وفي كلية الإعلام بجامعة القاهرة تم تنظيم حفل راقص, مُنع الطلاب من دخوله إلا بدعوات خاصة!
«منارات العلم» تتناول تفاصيل هذه القضية في السطور التالية:
في البداية يؤكد الطالب «محمد مصطفي -بجامعة عين شمس- أن الأنشطة التي تمارَس داخل الجامعة لا تليق علي الإطلاق بقدسية الحرم الجامعي, حيث أقيمت في أقل من شهر أربع رحلات مختلفة فيها من ألوان السفور واللا أخلاقية ما لا يمكن وصفه, كما أن الحفلات التي تفتح لها الجامعة المسارح والملاعب دون أي تعقيدات لا تقل مستوي عن ذلك. ففي إحدي الحفلات التي أقامتها الجامعة مؤخرًا قام طالب بمعانقة فتاة وتقبيلها علي المسرح الجامعي أمام الطلاب دون مراعاة لأي حرمة! وكان الحفلة عنوانها «حفلة للغناء والرقص فقط».
أما مروة رأفت -طالبة بجامعة حلوان- فتقول: لا أستطيع تقويم النشاط المقام في الجامعة وذلك لأنني لا أتابعه علي الإطلاق, حيث لم أجد فيه شيئًا يجذبني.
وأضاف الطالب محمد السيد بجامعة حلوان أن الأنشطة الطلابية في الجامعة مقصورة علي أفراد معينين, غالبًا ما تكون لهم علاقة بإدارة الجامعة ورعاية الشباب, ودليل ذلك أن الرحلات التي تقام يستكمل عددها قبل الإعلان عنها, فضلاً عن أنها لا تليق بقدسية الحرم الجامعي حيث أقامت الجامعة في خلال هذا العام حفلات كثيرة من بينها حفلة راقصة أحياها الفنان الشعبي شعبان عبد الرحيم, وأخري المطرب «ريكو». وتساءل الطالب: كيف تبارك القيادات الجامعية دخول مثل هؤلاء الفنانين الذين من شأنهم تحطيم الذوق الفني للشباب وليس الارتقاء به كما يزعمون?.
انتكاسة حقيقية
وفي الإطار نفسه يؤكد د. سعيد سلامة -الأستاذ بجامعة قناة السويس- أن الأنشطة الطلابية الآن تشهد انتكاسة حقيقية إذا قارنا بما كانت عليه في الماضي, إذ كانت تلبي احتياجات الطلاب الثقافية والفنية والترفيهية دون إسفاف, وكان للجانب الوطني النصيب الأكبر منها, حيث استطاعت الحركات الطلابية في وقت ما توحيد الأحزاب في جبهة واحدة, كما يشهد النصب التذكاري لجامعة القاهرة ضحايا الحركة الوطنية في مواجهة القصر والاحتلال.
ولكن من المؤسف أنه منذ قيام الثورة وحتي بعد رحيل قياداتها, قد أخمدت الحس الوطني لدي الطلاب, حتي يصبح الحكم الشمولي مؤمّنًا ضد أي معارضة, وكان من جراء ذلك أن غُيرت اللائحة الطلابية وأصبح أعضاء هيئات التدريس روادًا للجان والأسر الطلابية وحرصوا علي تضييق الخناق عليهم, ومن ثم أصبحت الأنشطة الطلابية تحت رقابة صارمة, فضلاً عن تزوير الانتخابات الطلابية وشطب المرشحين الجادين وخاصة «طلاب التيار الإسلامي», وهكذا إقتصر النشاط الطلابي علي إقامة الحفلات اللاهية الماجنة, ولم يعد للندوات التثقيفية أو لمجلات الحائط الهادفة مكان. وإذا حاول أحد الطلاب الجادين ممارسة أي من الأنشطة الفعالة- حتي ولو كانت مظاهرات احتجاجًا علي ما يحدث في فلسطين والعراق يتم تعقبهم بصورة تشبه تعقب المجرمين أو أحيانًا كثيرة يتم تحويلهم إلي مجالس تأديب.
وأضاف د. سلامة: يجب في ظل الأحاديث المتواترة عن الإصلاح وضرورة إحياء المجتمع المدني تأكيد أن طلاب الجامعة لأنهم عنصر أساسي وفعال في المجتمع المدني, فلابد من السماح لهم بممارسة الأنشطة الجادة التي تسير بهم إلي الأمام وليست التي تنحدر بهم إلي الخلف.
عواقب وخيمة
كما استنكر د. سيد الحجر -الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة- ما يمارَس داخل الجامعة تحت مسمي أنشطة طلابية.. مؤكدًا أن أغلبها ابتلاءات ابتُلي بها الحرم الجامعي مؤخرًا» ومن المؤسف أن هذه الأنشطة تُعتمد لها ميزانيات كبيرة من إدارة اتحاد الطلاب والأسر الطلابية فلم تعد هناك ندوات جادة أو مناظرات علمية وأدبية أو محاضرات مثمرة كما كان في الماضي. وأضاف أن هناك أنشطة جادة وندوات مثمرة لا يمكن أن نبخسها حقها ولكن منها ما يبدو في ظاهره أنه جاد ولكن مضمونه سيئ, فعلي سبيل المثال أقامت كلية دار العلوم ندوة استضافوا فيها أبطال مسلسل «قاسم أمين» والمناقشات التي دارت في هذه الندوة جعلت الطلاب علي قناعة بأن ما نقله المسلسل هو الحقيقة والواقع, بالرغم مما حمله هذا العمل من ألوان التزييف والمغالطة في التاريخ, ومن ثم مثل هذه الندوات من شأنها تغييب الشباب عن ماضيهم.
ويُحمّل الدكتور يحيي عطية -الأستاذ بتربية عين شمس- المشرفين علي الحفلات والرحلات بالكليات المسئولية فيما يحدث من تجاوزات لا أخلاقية داخل الجامعة أو خارجها.. مؤكدًا دورهم في تهذيب سلوك الطلاب المراهقين.. مشيرًا إلي وجود زيادة ملحوظة في الأنشطة الجادة داخل الحرم الجامعي, خاصة فيما يتعلق بعقد الندوات العلمية والإسلامية
 






 

 

 

 

 

 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا