- "الدردشة"
عبر الإنترنت.. مضيعة للوقت أم صداقة حقيقية؟
- المؤيدون:
نستخدمها في توسيع التعارف والتسلية والدعوة أحيانًا
-
الخبراء: الصداقة لا تتحقق إلا بالمعايشة والقرب والاتصال الحي

كثيرًا ما
نسمع عن شباب من الجنسين يجلسون بالساعات أمام أجهزة الكمبيوتر داخل
غرف الشات وعلى الماسنجر.. بحجة أنهم يتعرفون على أناس جدد، ويُكوِّنون
صداقات إليكترونية جديدة سواء عبر الكتابة فقط أو المحادثة الصوتية أو
المرئية.. والسؤال: هل يمكن فعلاً تكوين صداقات حقيقية من خلال
الإنترنت.. أم أنها مجرد دردشة لا فائدةَ منها سوى إضاعة الوقت؟ حول
هذا الموضوع يأتي التحقيق التالي.
في البداية يوضح
السيد محمود أنه لم يفكر يومًا في تكوين أي صداقات من خلال الإنترنت
ولكنه بالمصادفة وجد ذات مرة رسائل جيدة تصله على الإيميل، وكان لها
أثر كبير في نفسه مما دفعه لمراسلة صاحبها للتعرف عليه أكثر.
ويضيف: كنتُ سعيدًا
بذلك، ولكني حتى الآن لم أشعر تجاهه بمشاعر الصداقة الحقيقية؛ لأنه
بعيد عني ولم أره وجهًا لوجه. وأحيانا أتساءل: هل إذا حدث لي مكروه
يمكنه الوقوف بجواري مثلما يفعل الأصدقاء الحقيقيون؟
ساحة للخداع!
ويقول محمد علي-
جامعة القاهرة-: الدردشة مع شخص آخر عبر الإنترنت بالنسبة لي لا يمكن
أن تصل إلى درجة الصداقة، ولكنها مجرد محاولة للتسلية وتضييع الوقت،
ولكن مع شيء من المتعة؛ لأن التعامل مع الكمبيوتر يتيح لك الكثير من
الحرية في الكلام والكتابة دون تخوف من أي شيء؛ حيث يمكن للفرد أن
يتقمص الشخصية التي يُريدها, فنجد الصغار يتحدثون على أنهم كبار،
والعكس وأحيانًا اكتشف أن مَن تحدثني على أنها فتاة تكون في الواقع
شابًا.. فالكل يستطيع أن يخدع بعضه وبسهولة!
مَن يسمعني؟!
أما أحمد عثمان
فيقول: عندما لا أجد مَن يستمع إليَّ أو يُحاورني أشعر بالوحدة فأدخل
على مواقع الدردشة التي تعوضني كثيرًا عن غياب الأهل والأصدقاء، وبرغم
علمي أنَّ أي علاقة من هذا النوع هي علاقة غير صحيحة، وبرغم ذلك استمرُّ
فيها لأنها تشغل وقت فراغي، خاصة أنه لا بديل بالنسبة لي عن أصدقائي
الفعليين.
سلاح ذو حدين

ويرى حامد صابر-
الطالب بهندسة منوف- أنَّ الصداقة الإلكترونية سلاح ذو حدين أحدهما
إيجابي متمثل في فتح قناة اتصال جديدة مع الآخرين خارج حدود المكان،
وبالتالي هي فرصة للتواصل مع الأصدقاء الحقيقيين إذا فارقت بيننا
الظروف يومًا ما.. أما سلبيات هذه الصداقات فتتمثل في وقوع كثير من
الشباب قليلي الخبرة فريسة للرسائل والمواقع الإباحية التي تجتاح
الشبكة كلها.
وسيلة للدعوة
ويقول رضا شاكر:
المتعة والضرر في الصداقة عبر الإنترنت يتحققان حسب رغبة كل شخص، وحسب
نيته ومقصده فأنا شخصيًّا أدخل في غرف الدردشة أيًّا كانت لأقدم
المعلومات المفيدة التي تُعرفهم بالدين، خاصةً للأجانب وأدعوهم إلى
الإسلام، وأوضح لهم مبادئ ديننا الحنيف؛ لأنني اعتبر الدعوة إلى الله
فرض عين على كل مسلم في هذا التوقيت، وأدعو كل فرد إلى أن يستخدم غرف
الدردشة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنها وسيلة جيدة وبعيدة عن
أي مخاطر قد يتعرض لها الفرد في بعض الأماكن إذا قام بالدعوة فيها.
تنمية اللغة
محمد سعيد يقول:
دائمًا ما أدخل محادثات باللغة الإنجليزية عبر الإنترنت، وذلك رغبةً في
تنمية مهاراتي اللغوية والتعرف على فكر الآخرين، خاصةً الأجانب، ولماذا
تقدموا وتأخرنا نحن؟
ويستطرد قائلاً:
برغم أنني منذ فترة طويلة أدردش في غرف الشات إلا أنني لم أكون أي
صداقة أشعر بأنها ستستمر.
لا للدردشة

لكن ناصر الزهري
يرفض الأمر بقوله: أخشى كثيرًا الدخول في غرف الدردشة حتى لو أن هذا
جعلني أكتسب معارف جديدة لأنني أعلم تمامًا أني لن أنجو من التعرض
للكلمات البذيئة التي يرسلها بعض سيئي الاخلاق اضافة الى استغلال البض
هذه الغرف في تمرير بعض الصور او المواقع الاباحية والدعاية لها . لذا
يجب على كل شخص يرغب في الدخول لاي غرفة للردشة ان يحدد له هدفا ورساله
وان ينتقي الغرف التي تتسم بالسمعه الجيدة والحذر من السيئة.
رأي الطب النفسي
يرى الدكتور أحمد
عبدالله الطبيب النفساني والخبير في مجال الإنترنت أنَّ الصداقة
الإليكترونية تختلف درجتها حسب الوسيلة المستخدمة من كتابة فقط إلى
محادثة صوتية أو صوتية مرئية، وكلما تقدمت وسيلة التواصل كان التفاعل
بين الطرفين أكثر لكنها لا تزال في حيز إبراز المحسنات الخاصة بالجنسين,
فبالنسبة للفتيات تحاول كل فتاة أن ترقق صوتها ليرسم الطرف الآخر
ويُكوِّن صورة ذهنية عنها، وهذا بالنسبة للمحادثات الصوتية.. أما النوع
الثالث وهو المرئي فهو الذي من الممكن أن تحدث فيه ما يُسمى صداقة عن
بعد، وبرغم ذلك فهي تفتقد الى الاتصال الحي والتعايش مع الطرف الآخر،
وبالتالي فمن المستحيل أن تتكون صداقة بالمعنى المعروف.
ويضيف أن الصداقة
الإليكترونية ليست إلا وسيلة لتجاوز عيوب شخصية لدى الفرد مثل الخجل
الاجتماعي أو بهدف الحصول على نفع من الطرف الآخر مثل الصداقات مع
أشخاص من دول أجنبية بهدف الحصول على معلومات عن هذه الدول، وبالتالي
لا يتحقق فيها أي مبدأ من المبادئ التي تتضمنها الصداقة التي تقوم على
الإخلاص وإنكار الذات والحب في الله والإخوة وغيرها، وقد يعتبر البعض
أن الصداقة هي تضييع للوقت وتسامر مع الآخرين وهذا ما يحققه لهم
الإنترنت.
الآلة ليست
كالإنسان
ويقول أحمد زين-
مدير تحرير موقع عشرينات على شبكة الإنترنت-: في الواقع لا توجد صداقة
حقيقية على الإنترنت، فمهما حدث فأنت تتعامل مع جهاز ليس أكثر, كما أنك
لا تتذكر الشخص الذي تتصل به إلا عندما تجلس على الكمبيوتر مما يوضح أن
ما يحدث في غرف الدردشة لا يمكن أن نسميه صداقة.
ويضيف: القضية أن
هناك أغراضًا سيئة للاتصال عبر النت يطلق علها البعض صداقة مثل: التبسط
في الكلام بين الجنسين، فليس من المعقول أن يتحدث شاب وفتاه لمدة عشر
ساعات دون رقيب.. وما ذلك إلا وسيلة للهروب من الواقع يغذيه عدم وجود
طرق مشروعة لتواصل في مجتمعاتنا العربية.
ويضيف: أما الصداقة
فلا يتحقق معناها الحقيقي إلا بالمعايشة ووجود نوع من تبادل العواطف في
السراء والضراء، وهو ما لا يحدث عبر الإنترنت لأن كل فرد لا يُدرك الذي
أمامه جيدًا حتى لو تأكد من هويته فلم يعايشه ولم يشعر به، وكل ما في
الأمر أنه يتخذه كوسيلة للتسلية والهروب من واقع إليم يعيشه متخلصًا
أحيانًا من مشاعر الانطوائية التي تُحاصر بعض الشباب والفتيات.
وعن إمكان أن تكون
الصداقة الإلكترونية بديلاً عن الصداقة المعروفة يؤكد زين أن هذا لا
يمكن أن يحدث لأن هناك معاني عظيمة في الصداقة كالحب في الله الذي لا
يمكن أن يتحقق إلا بالقرب والتعايش.