
"كوز" ، "خنيق" ، "روش"
ايه رأيك في لغة الشباب ... ياعم "نفض" !!
محيط ـ صافيناز محمد
قاموس لغوي فاضح جديد يقتحم حياتنا بشكل مفاجىء، لانعرف مصدره، أوالذى
تسبب فى ظهوره، يحمل مفردات لغوية اصبحت تزحف على لغتنا العربية وحتى
العامية البسيطة، لغة يسميها البعض وخاصة فئة الشباب لغة الروشنة ...
فما هى هذه اللغة ؟
وما اسباب ظهورها ؟
وما هو الداعى فى استخدامها ؟
هذا ما سنعرفه من خلال هذا التحقيق...
يقول "حسام . ن"
طالب بكلية التجارة الفرقة الرابعة جامعة القاهرة :
تعلمت هذه اللغة من زملائى واصدقائى والمحيطين بى من الشباب، من خلال
التعامل وانا استخدمها لاعيش بها حياتى، حياة الشباب بمعنى اصح، ولكنى
لا أرى ضرورة فى استخدامها خاصة ، بعد تخرجى اوعندما اواجه الواقع
العملى، حيث يقتصر استخدامى لها فى فترة الجامعة فقط .
وعندما سألناه عن اشهر المصطلحات، قال اننا على سبيل المثال نستخدم
كلمة (ياعلي) عندما نرى صديقاً لنا يكلم شخص غير مرغوب فيه من قبلنا،
ونريد ان "نزحلقه" فنناديه بعلى اى اترك هذا الشخص .
ويؤكد "محمد .ك"
بكلية التجارة جامعة القاهرة انه يستخدم هذه اللغة للهزار مع الاصدقاء
فقط فاستخدامها له أوقات معينة ينتهى بعد ذلك ، فهى غير ضرورية فى
حياتى وتعتبر كلمة
"نفض لنفسك.. وكبر دماغك"
من اشهر المصطلحات فى هذه اللغة، وكل ذلك ياتى بمعنى (لاتهتم) او( تشغل
بالك ) ، ايضا هناك مصطلح
"خليك فى كوزك لما نعوزك"
، او"خليك فى كوبايتك لما نعرف حكايتك" ، ويستخدم هذا المصطلح عندما
لااريد الاستماع لشخص متضايق منه، واريد ان انهى الكلام معه .
وبالنسبة لرأى
البنات
تؤكد لنا رانيا المليجى
الطالبة بكلية التجارة الفرقة الثانية قائلة : لا استخدم هذه اللغة
مطلقا ولاتشكل أى أهمية فى حياتى سواء أولية او ثانوية، ولكنى مجبرة
على سماعها ممن حولى والمحيطين بى فهذه اللغة لاتناسب مع طبيعتى كأنثى،
فانا لابد ان احترم نفسى اولاً وطبيعتى كانثى .
وتضيف رانيا كمال طالبة
: لا استعمل هذه اللغة فى تعاملاتى مع الغير مطلقاً فهى غيرهامة
بالنسبة لى، وعندما أرى أى شخص يتحدث بها
أشعر
بتفاهة من يستخدم هذه اللغة.
ويؤكد ايهاب كمال الدين
الطالب بكلية دارالعلوم الفرقة الاولى : عرفت هذه اللغة من بين اوساط
الشباب، وبعدما أسمع اى كلمة تتردد من حولى (ألقطها) فوراً، ولكنها
ليست هامة بالنسبة لى
حيث استخدمها بين اصدقائى أو زملائى، ولا استخدمها عندما أتحدث إلى
دكتور مثلاً أو اثناء ندوة أو فى التحدث داخل المنزل مع والدى أو
والدتى ، وبالنسبة لاشهر المصطلحات كلمة
(خنيق)
فتعنى ان
شخص ما ثقيل الدم،
هناك ايضا كلمة
"قشطة"
ونقولها عندما نصف شيء جميل.
وقد أوضحت هند عادل أحمد
الطالبة بالفرقة الاولى كلية دارالعلوم الفرقة الاولى قائلة :
استخدم هذه اللغة فى التعامل ،لان الجميع اصبح يتحدث بها، وقد تعلمتها
من اصدقائى وممن حولى بالجامعة، وعندما سألناها عن أشهر المصطلحات ،
قالت كلمة
( كانسل )
وتعنى لاتهتم به واتركه.
ولكن عبد الرحمن عاطف
الطالب بكلية دار العلوم الفرقة الاولى : يرى ان هذه اللغة تمثل
اختصاراً لبعض الجمل المطولة
فهى سهلة وبسيطة،
وانه يستعملها فى الخارج فقط مع الاصدقاء أو الزملاء فى النادى أو
الجامعة، واشهر كلمات هذه اللغة هى كلمة
( اساسى يا زميلى )
وهى تقال عندما يسأل شخص زميله هل ذاكرت مثلاً فيجاوب قائلا (اساسى يا
زميلى).
أما
شيرين الطالبة
بكلية دار العلوم الفرقة الاولى : فتقول اننى استخدم هذه اللغة على حسب
الشخص الذى أمامى، فإذا كان هذا الشخص يتحدث بهذه اللغة فاستخدمها
معه، واذا كان يتحدث بالطريقة العادية فأتحدث معه على هذا الاساس،
وعندما سألتها عن مدى اهمية هذه اللغة ، أكدت قائلة انها غيرهامة فى
حياتى فأنا شخصياً افضل اللغة العربية، وكلمة
(بلحة)
تعبرعن هذه اللغة الجديدة وهى تستخدم لوصف يوم ما بانه طويل و(مش حلو).
وعن هذه اللغة
وسبب ظهورها
حدثنا الدكتور محمد حماد
استاذ علوم اللغة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة قائلا : ان السبب
الرئيسى والاساسى فى ظهورهذه اللغة هو التطور الاجتماعى والنفسى لاجيال
الشعب المصرى فكل جيل له لغته ومصطلحاته وخصائصة التى يتميزبها ويتعامل
بها ، ومنذ ان خلق الله عزوجل اللغة على لسان آدم وهى فى تطور مستمر،
وهذا التغير فى الاستعمال وفى الدلالة وفى المفاهيم ، فهى تمثل قانونا
بشريا اجتماعيا معترفا به فى جميع لغات العالم، وبالنسبة لما يسمى بلغة
الروشنة الحالية، فهذه اللغة الكبار فقط هم الذين يعتبرونها لغة روشنة،
ولكنها لغة طبيعية لهؤلاء الشباب،
الذين لهم الحق فى ان يصيغوا لغتهم كما تكون، وكما يتفاهمون بها بشرط
ان تعبرعن طبيعتهم، وعن حياتهم التى يحيونها، سواء كانت سياسية أو
اقتصادية أو اجتماعية أو حياه علمية وفكرية وحياه نفسية ايضا، فأنا
كمتخصص فى علم اللغة أرى ان هذه اللغة
طبيعية جداً ومعبرة عن روح العصر
الذى يعيشه هؤلاء الشباب، حيث تمثل تطورطبيعى لفترة الستينات
والسبعينات.
وعن اذا ما كانت هذه اللغة تمثل خطراعلى اللغة العربية من استخدامها؟
أكد د. حماد
قائلا :
لاأرى اية مخاطرمطلقا نتيجة استخدام هذه اللغة الجديدة.. لماذا؟ لانها
تعتبرموضة من الموضات تختفى باختفاء الجيل الذى يستعملها - فمثلاً جيل
الثلاثينات والاربعينات كانت لهم لغة، وجيل الخمسينات والستينات كانت
لهم لغة، والسبعينات والثمانينات لهم لغة ايضاً، والتسعينات والالفية
لهم لغة، فكل جيل يصنع تعابيره الخاصة به واصطلاحاته، والتى يمكن
تسميتها اكلاشيهات، ولكن هذه التعبيرات اذا حللناها تحليلاً لغوياً
محايداً، نجد انها تمت للغة العربية الفصحى والعامية، ومن ثم
ليس لها اية مخاطرعلى الاطلاق،
لانها
سوف تنتهى بانتهاء هذا الجيل،
وسوف تظهر بعد ذلك موضة أخرى جديدة، حيث سينشأ جيل جديد له ظروفه
المختلفة والمغايرة لظروف جيل شباب اليوم، وسوف يصطنع لغة اخرى للتفاهم
ويطلق عليها تسمية اخرى.
وحول التساؤل بشأن دور الاعلام فى ترسيخ هذه اللغة فى عقول الشباب
وخاصة افلام هذه الايام ؟
أجاب د. حماد نعم فدورالاعلام متبادل، فالشباب يصطنع اللغة أولاً بعد
ذلك يأتى كاتب السيناريو مع المخرج مع المنتج مع الممثل ، ويحاولون
صياغة هذه التعبيرات داخل أفلامهم ، يكسبون بعد ذلك الذيوع والانتشار
والشرعية اذا ما صح التعبير، بمعنى ان الشاب الذى يعيش فى الريف،
ولايسمع هذا التعبير سوف يستمع اليه من ممثل يحبه أو ممثلة فيقلدها
فتنتشر، فدورالإعلام دور واضح فى نشرهذه اللغة.
وحول امكانية
القضاء على هذه الظاهرة ؟
يرد د. حماد
بأنه يستحيل القضاء على ظاهرة إجتماعية عامة بقرارعام ، لان هذه
التغيرات لاتصلح فى التغيرات الاجتماعية والنفسية، ولكن نتواصى بأن
نرتفع بالاستعمال اللغوى عن هذه اللغة، ويجب ملاحظة اننا لانستخدمها
رسمياً ،الا اذا كان الانسان غير مسيطر ذهنياً على اسلوبه، بمعنى إننى
أتكلم معك وأنا مستحضر الذهن والعقل، ولا ألجأ اليها إلا اذا تبسطت
كثيرا جدا فى المزاح أو انفعلت كثيراً جداً فى الغضب،
ولكنها ليست خطراً حتى نقضى عليها،
فقط هى تعبيرعن طبيعة هذا الشاب وقد تندهشين اذا قلت لك ان
لهذه اللغة جماليات لاحدود لها
- مثلاً
كلمة " كبر"
فيها سمة من سمات اللغة العربية الفصحى فكلنا يحفظها ولايفهم لها معنى
فهى تعد سمة من سمات الايجاز والبلاغة، بمعنى كلمات قليلة جداً وتعطى
معناً كبيراً، فكبر بمعنى كبر دماغك ، أى إجعل دماغك كبيرا حتى
لاتناقشنى فى التفاصيل.
أو"هات
من الاخر"
أى لا أريد أن أسمع مقدمات كثيرة، حتى أصل إلى نهاية الغرض من الموضوع
اى ادخل فى الموضوع، فكلمة "هات م الاخر" فصيحة حيث سكنت آخرالكلمة،
وهذا مقبول فى اللغة العريبة الفصحى وكلمة الاخر تم حذف النون فيها،
وهذه النون حذفها الشعراء الجاهليون، فحذفها الاعشى مثلا ً.
أيضا
كلمة
"روشنة"
تأتى على وزن فعلنه، وهذا مقبول الوزن حيث اعترف به اخيراً فى مجمع
اللغة العربية على انه وزن قياسى الاشتقاق مثل : عقلنه المسألة - عرقلة
كذا ، سلطنة ، فكلمة روشنة هى من رائش - يريش بمعنى أسرعت اكثر من سرعة
الريش الذى بالسهم، وجاء من هذه الكلمة الولد روش هى اصلاً رائش
(فاعل)، وأصبحت بعد ذلك (فعل) روش، مثل (ثابت) ثبت، وهكذا فوزن التحول
فاعل الى فعل قانون فى اللغة العربية عادى جداً.

اخيراً كيف نحمى لغتنا الجميلة اللغة العربية ؟
أولاً قبل أن
اجاوب اؤكد ان لغتنا فعلاً جميلة، وشهد بذلك الأعداء قبل الأحباب حيث
وصفها شخص يكره العربية، كرهاً لاحدود له وهذا الشخص موجود حتى الان،
وهو
مستشرق يوغسلافى
يعيش بأمريكا حاليا،ً ويزورنا ولكنه لم ينكراعترافه
وإظهاراعجابه باللغة العربية،
حيث شبهها بأنها كالزهرة المتفتحة دائماً ،
شبهها بأنها (فينوس :اله الجمال عند اليونان)،
شبهها ايضاً بانهاعند ضعفها فانها تبيت بياتاً شتوياً مثل الفراشة
بداخل الشرنقة ثم تتفتح مثل فراشة زاهية الالوان وجميلة - أيضا اعطاها
صفة الخلود ..
ففعلاً لغتنا جميلة وبالنسبة للحفاظ عليها فكما قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم فيما معناه لن يصلح حال هذه الامة الا ما صلح به اولها،
ولن تصلح هذه اللغة الا ما صلح به أولها،
فإصلاح هذه اللغة،
اولا ًيكون باعادة تقليد كان عامة العرب يتبعه قديماً، وهى البدء
بحفظ القرآن الكريم
او بشىء منه فجميع الأطفال بدلاً من ان اقول لهم "كي جي وان و"كي جي
تو"، فيجب ان يحفظوا شيئا من القرآن الكريم، ثم شيئاً من الشعر القديم
والحديث، ثم نتواصى جميعاً
باستخدام اللغة الفصحى
السهلة حتى ولوكانت ساكنة الأواخر فعندما لا افهم الأعراب أسكن الاخر،
ولكن أحاول أن انطق اللغة سليمة وهذه المحاولة يجب أن تبدأ بالكبار
والصغار، بالمسؤولين وغير المسؤولين، وتبدأ بالحاكمين وغيرالحاكمين،
وأخيرا
أحمل وسائل الاعلام المسؤولية
الأولى فى إعادة إستعمال اللغة لما كانت عليه.
*******