
(فضيحة نت) .. والغزو غير المسلّح
الرياض/ عبدالفتاح الشهاري/ الاسلام
اليوم
الإنترنت عالم مشرّع الأبواب، يفد إليه القاصي والداني، تُخترق
الخصوصية دون إنذارٍ مبكر، وتُفاجَأ برسالة دخيلة على بريدك
الإلكتروني فيها من المضمون ما ينفعك وما لا ينفعك.. ولكن الأدهى
من ذلك حينما تحتوي الرسالة الجاثمة على بريدك محتوًى غير أخلاقي،
مما درج تسميته تحت عناوين (فضيحة) وما شابه ذلك، بالطبع سيختلف
الأمر من شخصٍ إلى آخر في كيفية التعامل مع هكذا رسالة، منهم مَن –ربما-
يقوم بحذفها مباشرة من القائمة قبل الدخول إليها وفتحها، ومنهم من
يدفعه الفضول إلى النظر إلى مضمونها قبل أن يحذفها، وبعضهم سيقوم
مباشرة بإعادة الردّ إلى مرسل الرسالة، إما لنصحه أو توبيخه، و
آخرون يقومون بإعادة توجيه الرسالة لأكثر من صديق للاستمتاع بما
رآه وشاهده من خبر مكتوب أو مصور..!
الطالبة راما .ش (21 سنة) تبدأ
الحديث قائلة: "تصلني العديد من مثل هذه الرسائل، وبعضها يكون
خادشاً للحياء، وهذه عادة ما أهملها وأسارع بمسحها من بريدي، ولكن
البعض الآخر منها يكون (فضيحة) جاذبة للنظر، ولكنها لا تخدش الحياء؛
ففي هذه الحالة أطلع عليها لأرى مضمونها من
باب الفضول، وتأخذني فترة النظر إلى محتواها إلى عدد من
الخيالات والتحليلات، هل هي بالفعل حقيقة أم مجرد تصوّر لشخص جعل
من نفسه أداة لإيذاء الآخرين، وفي كل الأحوال فإنني في النهاية
أمسحها حتى لا تمتلئ المساحة المحددة لبريدي المجاني".
فضول في غير محله
أما
عامر الدميني- صحفي فيعتقد أن وصول
رسائل مجهولة إلى البريد الإلكتروني الشخصي أصبحت سمة مرافقة
للتقنية الحديثة، خاصة فيما يتعلق بالإنترنت وارتفاع أعداد المواقع
الجديدة، والتي تبحث عن شهرة أو مكانة لدى متصفحي الإنترنت.
ويؤكد أنه يحذف على الفور كل الرسائل التي
تحتوي على كلام خادش للحياء (إباحي)، لكن الرسائل التي
تحتوي على أخبار إثارة بالذات في القضايا الاجتماعية أو الإنسانية
"ففي معظمم الأحيان أفتحها لأرى محتواها، فإن كانت تحتوي على موضوع
يستحق الاهتمام والمتابعة، ويدخل ضمن اهتماماتي فإني أكمل قراءتها،
وإن كان الموضوع مجرّد عنوان مثير لقضية سطحية فأقوم بحذف الرسالة
حالاً".
ويواصل الدميني "أتذكر مرة أني فتحت بريدي الإلكتروني أمام بعض
الزملاء وفيه رسالة جديدة من أحد المنتديات التي لا أدري كيف
توصلوا لبريدي، وكان عنوان الرسالة (فضيحة الفنانة ... )! فسبب لي
ذلك حرجاً شديداً أمامهم فقمت بحذف الرسالة مباشرة قبل أن أعرف
محتوياتها".
انتبه .. لا يفوتك .. بعدين تندم!
مرزوق صالح (19 سنة) من الشباب الذي
يجيد التعامل مع الإنترنت، والمغرم بالمنتديات والمشاركة فيها، لكن
ذلك لم يعصمه من الوقوع في مصيدة الرسائل الإلكترونية الفاضحة: "أشد
ما يزعجني هي العناوين البراقة واللامعة
للرسالة لدرجة أنك تخشى على حياتك، أو مستقبلك أن يصيبهما
مكروه إذا لم تفتح هذه الرسالة، ففي إحدى المرات وجدت رسالة على
بريدي عنوانها: (لا تلم إلاّ نفسك .. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد)،
فدارت بي الظنون في كل اتجاه عن ماذا سيكون هذا البلاغ، وهذا
التحذير، وإذا بي أجد نفسي بعد فتح الرسالة أمام أيقونة إعلانية
كبيرة عليها عبارة (اضغط هنا .. واكتشف بنفسك)، وأستمر بكل طاعة
وإذعان ملتزماً بإرشادات هذي الرسالة المتعبة، حتى وجدت نفسي في
آخر المطاف ملقًى بي في منتدى عدد منتسبيه لا يتعدى عدد أصابع اليد
الواحدة..
النصب .. الفضائح .. الفايروسات
الدكتور صالح العقيلي الطبيب
الاستشاري في جراحة العيون، لايرتاد (النت) كثيراً مع أنه يعتبر أن
البريد الإلكتروني أحد أهم ثمرات التطور في الثورة المعلوماتية
خلال عشر السنوات الأخيرة؛ إذ بات باستطاعة الشخص عبر البريد
الإليكتروني التواصل مع أقربائه وأصدقائه، وكذلك الحصول على كل ما
يهمه من كم وكيف معلوماتي في المجال الذي يرغب فيه، وكما يقول
المثل المصري (الحلو ما يكملش)، فإن البريد الإليكتروني يمكن أن
تستغله بعض الشركات والأفراد عبر إرسال رسائل الإعلانات
ورسائل (نصب) للحصول على المال، أو
رسائل تحتوي على مواد فاضحة لا تتفق مع القيم الإسلامية، وذلك
خلافاً للرسائل التي تحتوي على فيروسات
إلكترونية تهدف إلى تخريب (الكمبيوتر) او سرقة بياناته؛ لذا
"فعندما أتصفح بريدي الإليكتروني، وأجد رسالة مجهولة المصدر فإنني
في أغلب الأحيان (90% ) أحذفها فوراً، إلاّ إذا كان هناك فائدة
منها؛ لأن الإطلاع على تلك الرسائل مضيعة للوقت والمال، وقد يؤدي
الى تغير في سلوك الشخص وخلقه".
مضمون الفضيحة يؤثر في كيفية التعامل
تقول
(ابتسام. ن): رسائل كثيرة تتوافد على
بريدي، والتي لا يخلو بعضها من صور سيئة جداً، فيصدمني رؤيتها، ولا
أقول في نفسي إلا: هدى الله من يرسلها؛ فهي بالفعل رسائل تجرح
المشاعر.
وتضيف ابتسام: "هناك نوع آخر من الرسائل، وهي ليست أقل أثراً من
النوع الأول في تجريح المشاعر من حيث ما تحتويه من فضائح، ولكنها
بالكلمات، وهي أقل حدة من سابقتها، وهي تدعوني لقراءتها في حقيقة
الأمر من باب الاطلاع، ولكن في الغالب لا يطول وقت قراءتي لها إذا
ما تبين من خلال الأسطر الأولى اتضاح علامات الفبركة في المعلومة،
والتي قد تكون مسيئة لسين أو صاد من الناس"، وعن طريقة تداولها
لفضيحة معينة قد تحتمل الصحة، فترى أنها لا تنقل أي رسالة من ذلك
النوع إلى أي صديق، ويختلف أسلوب تناول الفضيحة باختلاف مضمونها؛
فلو كانت غير خادشة للحياء فترى أنه لا مانع لديها من ذكرها ضمن
الأحاديث الجانبية لها والعابرة في أي مجلس عائلي أو مع الصديقات،
أما لو كانت الفضيحة خادشة للحياء فإني ألتزم الصمت وعدم البوح بها
مطلقاً.
فضائح لا يُستهان بها
المهندس مختار أحمد (مبرمج 24 سنة)،
يقول: "تعودنا في عملنا مع البرمجة و(النت) فترة طويلة أن نتلقى
مثل هذه الفضائح ومع ما كانت تحظى به في السابق من اهتمام، إلا
أنها أصبحت الآن أقل تأثيراً بسبب انتشار أساليبها وازدياد حالة
الوعي بين مستخدمي (النت)"، ويستطرد المهندس مختار: "المخجل في
الأمر، والذي يدعو للألم هو عندما تتعلق الفضيحة بعلم من أعلام
الدعوة والتوجيه في المجتمع الإسلامي، فتمس سمعة ذلك الداعية، أو
ذلك الموجّه الاجتماعي المشهور، وهذه في الحقيقة مهما بلغت صحتها
ومصداقيتها فإن إثم ناشرها عظيم من وجهة نظري، ولو كان هناك ما
يتطلب التحدث بشأنه كخطأ حاصل فعلاً، وواقع من أحد هؤلاء الأعلام
كونهم بشر، فالأولى -من باب الصدق والإخلاص- أن يتم توجيه النصائح
إليهم وتذكيرهم، أما أن يقع دعاتنا ونخبنا عُرضة للقال والقيل
والترويج لهذا الموقع أو ذاك عن طريق مس أعراضهم فإن هذا الأمر
مخجل فعلاً".
ومهما يكن الأمر فإن الواقع يؤكد بأن ورود التقنية الحديثة لا
يمكن جنيه دون أشواك، هذه الأشواك قد تصيب أحياناً الإنسان في مقتل
فتأخذه إلى طريقٍ مجهول لم يقتحم مداركه من قبل، وقد تأخذ الشخص
إلى مدارك معرفةٍ حقيقية وإضافة جادة إلى قاعدة بيانات علاقاته
الاجتماعية بما يوازي مسيرة تحصيله المعرفي أو يتخطى حدود علاقاته
المكانية
¤¤¤¤¤¤¤¤