للشيخ المقعد ... للبطل .. لأحمد الياسين
سقط مقعدك فسقطت بسقوطه كل كراسى الحكم ... فمقعدك كان سجن الجسد
العليل الذى تحررت منه روحك الى مقعد صدق فحلقت مطلة على قطعان العبيد
مشيرة الى معالم طريق الخلاص من ذل العبودية لعبيد الكفر والطغيان ..
لقد أنطق استشهادك الصامتين فشهدوا بالحق وشاهدوا الحقيقة وأجرى الأسى
على فراقك استفتاء لا تزوير فيه لارادة الشعوب ولا تبديل لصناديق
الاقتراع ومسح دمع الحزن فى العيون رعشة الخوف من القلوب وأزال معها حب
الدنيا وكراهية الموت فما عاد لمستبد فى القلوب رهبة ... فسقوط مشلول
الجسد القعيد قد حرك مشلولى الارادة ..
فأطلق صيحات الغضب وبصر الأمة بمعنى القيادة ... فليست القيادة وجاهة
أو نزاهة بل ثبات فى الحق الى اخر رمق ... فشتان ما بين مقعد المشلول
الحر ومقاعد الطغاة الأذلة ... أكاد ألمح فى مشهد سقوطك الرعب قد هز
أركانهم وهد كيانهم وأسقط عروشهم وفضح جبنهم وكشف خزيهم ونكس أعلامهم
... فكيف يرفعون أعلاما هى علامة على ذلهم وهوانهم وكيف يعزفون أنغاما
ملؤها الغم لجيوشهم وشعوبهم التى ما رأت فى سياساتهم الا الخيار
الاستراتيجى أوحد ( بلع الاهانات وتجاهل الاستفزازات ) فما ردعوا
الأعداء ولا جلبوا الرخاء بل ضيعوا الأبناء وقهروا الأبرياء ...
لقد أضحت الصورة واضحة وبشائر الفجر لائحة فما عاد حديث السلام الا
استسلاما وما أدعياؤه الا جبناء لئاما...
وما عاد أمامنا الا احدى الحسنين وما عاد أمام أعدائنا الا عذابا من
عنده أو بأيدينا فتربصوا انا معكم متربصين ..
ويا عائدا من صلاة الفجر قد لاحت بشائره فهنيئا لك ما قدمت اليه بعد ما
أقدمت عليه فقد أيقظت أمة طالت غفلتها ..
بكينا من قبلك وسنبكي من بعدك إلى متى هذا السكوت؟! .. سيدي أيها
المتسربل بدمائك الطاهرة أيها الواقف على اعتاب بيت المقدس.. لقد نلت
ما تمنيت " أملي أن يرضى الله عني " .. ابشر مولانا فلقد رضى الله عنك
وشرفك بشهادة عظيمة .. يا ايها الماضي في سبيل الله ابشر فشيخنا
الياسين قد نال المنى ...
سنقف في عامك الأول ونقول بأعلى أصواتنا .. أملنا أن يرضى الله عنا ..
أملنا أن يرضى الله عنا ..
أيها المعلم الشهيد لقد أضحت روحك تصاحبني في كل مكان إن حاولت أن أحيد
عن الدرب قالت لي " قعيد أحيا أمة " فقلت الله أكبر .. قعيد أحيا أمة
وأمة لم يحيها إلا قعيد .. هذه أمتنا التي ترهلت من شدة الضيق بل من
شدة الانحراف .. فلنعد للقرآن ولسنة خير البشر صلى الله عليه وسلم
وسنرى اننا على صواب وسننتصر .. سلام على شيخنا في ذكراه الأولى وإنا
إن شاء الله تعالى على دربه لاحقون مقبلون ..
اللهم اشهد ان شيخنا حرك فينا ايماناً وعزماً فارض عنه يا ربنا وارضه
واغفر له وادخله الفردوس الأعلى ..
كلماتي عاجزة عن ان تصف مشاعري ولكن شيخي عذراً ان حاولت الحضور في زمن
انت الحاضر الوحيد مع قلة مؤمنة مخلصة .. سلام عليك وأملي أن يرضى الله
عني ..
::: أبو حمزة المسلم :::
غزة – فلسطين الطاهرة
*************