الشيخ أحمد إسماعيل ياسين ..أخي !!

الصحفي/ محمد إسماعيل ياسين
مراسل الشبكة الإعلامية الفلسطينية
لا شك أن جروح الروح صعبة الإلتئام، مهما توالت عليها حوادث الأيام، فكيف لقلب فجع باستشهاد الشيخ الإمام، أن تلتئم جروحه فيما يسود اللئام ؟!، رحل الشيخ أحمد ياسين صاحب الابتسامة الأليفة، والدعابة اللطيفة، وها هي تقترب منا الذكرى الأليمة، التي اكتوت بنيرانها القلوب، وتمزقت بلهيبها الأفئدة، حين انهالت صواريخ الخفافيش عليه، ونقلته إلي جوار الأحبة، ورفقة المصطفى عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم، وأرحته من عناء طال سنين، ما بين قضبان سجون الغاصبين، ومكابدة الآم أمة الخالدين.

بعد هذه الكلمات التي أبت إلا أن تتسطر كمقدمة لحديثي عن الشيخ الجليل أحمد ياسين، وبما أن الأخوة في كتلة الصحفي الفلسطيني منحوني هذا الشرف العظيم، أقول مستعينا بالله متوكلا عليه، أنني حين تشرفت بإجراء أول مقابلة صحفية مع الشيخ، انتظرت القليل من الوقت حتى ينهي صلاته، وعندما دخلت إليه، تبسم ضاحكا وبادرني بدعابة خففت من توتري كوني مبتدئا في عالم صاحبة الجلالة، وأجرى مقابلة مع شخصية مهمة كالشيخ ياسين، حيث قال لي متسائلا " أنت أخويا ؟!!"، معقبا بذلك على مشاطرتي له نصف اسمه، حيث اتفق معه في اسم الوالد والعائلة كذلك.

وحين خرجت من عند الشيخ رحمه الله، شعرت وكأن علاقة شخصية حميمة نشأت بيني وبينه، ومع مرور الأيام وكثرة المقابلات مع الشيخ، تعرفت على عطائه وتضحيته في سبيل الله، فمما أذكره، أننا في مكتب الجيل للصحافة كنا نستضيف الشيخ في حوارات حية على شبكة إسلام أونلاين.نت، وكانت مدة الحوار ساعتين، لكن الأسئلة كانت تنهال على الشيخ من كل صوب وحدب من بقاع الأرض، و يمتد بنا الحوار إلي أكثر من ثلاث ساعات، فلم يكن يتذمر الشيخ من تجاوز الحوار لمدته المحددة، بل كان رحمه الله حريصا على إجابة ما استطاع من الأسئلة، حرصا منه على نشر دعوته وفكرته الإسلامية.

ولم يكن الشيخ ياسين من القادة الذين يوصدون أبوابهم في وجوه الناس، بل كان- رغم مرضه في كثير من الأحيان- يفتح بيته لكل طارق، إلي جانب ذلك، حق لنا أن نذكر صمود الشيخ ورسوخه كالجبال الرواسي، فمما أذكره في هذا المجال، أنني رافقت أحد الزملاء الصحفيين لإجراء مقابلة صحفية مع أحد الذين رافقوا الشيخ في زنازين الاحتلال، حيث قال لنا: لقد سجلت أمراض الشيخ على ورقة، فوجدتها كثيرة، فجسمه لا يكاد يخلو من مرض، ورغم ذلك، كنت أنا الشاب يضيق صدري بالسجن، لكن نظرات الشيخ وشدة صبره وإيمانه بالله، كانت تجعلني أصبر وأتحمل، وأقول في نفسي " هذا الشيخ العليل يصبر ويحتسب، وأنا الشاب بكامل صحتي أشكو ولا أصبر !! "

وينبغي أيضا، التذكير بأن الشيخ أحمد ياسين شّكل صمام أمان حفظ العلاقات الوطنية، في أشد الظروف والأوقات التي عصفت بالقضية الفلسطينية، حتى كانت أخر كلماته تشدد على ضرورة الإسراع في إنجاز ورقة الحوار الوطني الفلسطيني، حرصا منه على جمع الصف الفلسطيني، وتفويت الفرص على الاحتلال بالتفريق بين أبناء الشعب الفلسطيني.

وختاما، فإن المتأمل في شخصية الشيخ ياسين، يجد العجب العجاب، حيث يجد نفسه أمام شخصية تعيدنا إلي السابقين الأولين، فقد ضحى بسني عمره عاملا من أجل دعوته، وأمضى سنوات طوال خلف قضبان الإحتلال، رغم شلله ومرضه بل أمراضه الكثيرة، و أكمل مشوار جهاده في سبيل الله حتى أتته الشهادة تسعى.

*************

    * تقارير أخرى :

أبو حمزة المسلم / غزة

 






 

 

 

 

 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا