|
![]()
ذكرت صحيفة "أوبزرفر"
البريطانية أن السلطات الأمريكية تنقل متهمين بالإرهاب إلى دول حليفة لواشنطن،
منها بلاد عربية، حيث يتم التحقيق معهم، وسط أنباء عن تعرضهم للتعذيب، في
محاولة للحصول على معلومات منهم.
وأوضحت الصحيفة
الأحد 13-6-2004 أنه خلال الأعوام الثلاثة الماضية نقل الأمريكيون وسلطات الأمن
في دول عربية وفي الشرق الأقصى آلاف المتطرفين المشتبه بهم حول العالم، وقالت:
إن تلك الوقائع جرت خلال عمليات سرية للالتفاف على قوانين تسليم المطلوبين.
وقالت "أوبزرفر":
إن ذلك الأسلوب تم تطبيقه على عدد كبير من المشتبه بهم، ومنهم بريطانيون، وتم
نقلهم من الغرب إلى دول يمكن أن يتعرضوا فيها إلى التعذيب للإدلاء بمعلومات،
مشيرة إلى أن أي معلومات يتم الحصول عليها منهم تنقل إلى الولايات المتحدة.
ونقلت عن مصادر
في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قولها: إن عدد عمليات النقل التي تمت
من هذا النوع يبلغ نحو 70 عملية. لكن بعضا من دعاة حقوق الإنسان قالوا: إن ذلك
العدد مجرد جزء ضئيل.
وأوضحت الصحيفة
البريطانية أن المحققين الأمريكيين يستخدمون ذلك الأسلوب بعد أن اقتنعوا بأن
المعاملة القاسية -المحظورة في بلادهم- قد تسفر عن نتيجة. وأشارت إلى أنه في
كثير من الحالات كان المشتبه بهم الذين يتم نقلهم إلى بلاد أخرى قد أطلقت محاكم
سراحهم بعد أن برأت ساحتهم.
وقالت بأن من بين
تلك الحالات: أن ضباطًا أمريكيين وضباطًا من جامبيا اعتقلوا رجل أعمال
بريطانيًّا عراقي الأصل يُدعى وهاب الرامي وفلسطينيًّا طالبًا لحق اللجوء
السياسي في جامبيا في نوفمبر 2002 فور وصولهما إلى جامبيا قادمين جوًّا من
لندن.
وأوضحت "أوبزرفر"
أن الاعتقال جاء بعد تلقي معلومات من سلطات الأمن البريطانية، وأيضًا بعد أن
أطلقت محكمة بريطانية سراحهما وبرأتهما من شبهة الإرهاب. وأضافت الصحيفة أن
الاثنين تم نقلهما من جامبيا إلى القاعدة الأمريكية في جوانتانامو، حيث ما
يزالان محتجزين إلى يومنا هذا دون أي إجراءات قانونية.
وفي حادث آخر تم
اعتقال تركيين وسعودي وكيني وسوداني في مالاوي في يونيو 2003 بشبهة تمويل شبكات
"إرهابية". ورغم أن المحكمة أفرجت عنهم فإنه تم تسليمهم إلى وكالة الاستخبارات
الأمريكية وتم احتجازهم عدة أشهر.
شبكة مخيفة
وأوضحت الصحيفة
أن تلك "الشبكة المخيفة" من منشآت الاحتجاز تتراوح بين معسكرات سجون شاملة مثل
جوانتانامو ومركبات بحرية في المحيط الهندي.
ومن بين القصص
المروعة التي روتها الصحيفة تلك التجربة التي تعرض لها كندي سوري المولد يُدعى
ماهر عرعر الذي اعتقلته السلطات الأمريكية في أواخر 2002 خلال توقف الطائرة
التي كان يستقلها في نيويورك بشبهة المشاركة في أنشطة إرهابية.
وقالت "أوبزرفر":
إنه بعد عدة أيام من الاستجواب تم نقل عرعر (34 عامًا) المتخصص في تكنولوجيا
المعلومات إلى الأردن، حيث سلمته الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى مسئولي
الأمن المحليين. وقالت: إنه تعرض في الأردن للضرب قبل أن يتم نقله إلى سوريا.
وفي بلاده تم احتجازه انفراديًّا في زنزانة طولها 6 أقدام وعرضها 3 أقدام لعدة
أشهر وتعرض للضرب باستخدام أسلاك.
وعند إطلاق سراحه
تم إسقاط كل التهم عن عرعر الذي قال الأسبوع الماضي: "إنه يحاول إعادة بناء
حياته"، مشيرًا إلى أنه لم يفعل شيئًا يثير الشبهات حوله. وأضاف قائلاً: "لم
أصدق أنهم سيعيدوني مرة أخرى إلى سوريا ولكنهم فعلوا". "لقد أعادوني كي أتعرض
للتعذيب".
معتقلات عربية
وقالت "أوبزرفر":
إن أكبر المعتقلات في تلك الشبكة المخيفة من السجون المنتشرة حول العالم هو
قاعدة باجرام الجوية في أفغانستان شمال العاصمة الأفغانية كابول، وقاعدة
جوانتانامو التي تضم حاليًا نحو 400 معتقل، وفي العراق حيث يحتجز عشرات الآلاف.
وقالت: إن صدام حسين الرئيس العراقي المخلوع وعشرات من كبار مسئولي حزب البعث
معتقلون حاليًا في مطار بغداد.
وأشارت الصحيفة
إلى أن عشرات محتجزون حاليًا في مركز التمارة -للتحقيق- الواقع على بعد 5 أميال
خارج العاصمة المغربية الرباط. وأوضحت أن معظم هؤلاء المحتجزين اعتقلتهم
السلطات الباكستانية في الأصل ثم سلمتهم إلى الأمريكيين.
وقالت: إن بينهم
عبد الله تبارك المتطرف الذي يعتقد أنه كان حارسًا شخصيًّا لأسامة بن لادن زعيم
تنظيم "القاعدة". وأوضحت أنه تم اعتقال تبارك في أواخر 2001 ثم نقله الأمريكيون
إلى قاعدة باجرام قبل أن يذهبوا به إلى جوانتانامو، ثم إعادته إلى المغرب.
وأشارت الصحيفة
البريطانية إلى أن منظمة العفو الدولية انتقدت في نوفمبر 2003 الارتفاع الحاد
في التعذيب خلال عام 2003 بالسجون المغربية.
"الجناح الفلسطيني"
وقالت "أوبزرفر":
إنه في سوريا يتم اعتقال المحتجزين الذين أرسلتهم واشنطن فيما يعرف بـ"الجناح
الفلسطيني" التابع للقيادة الرئيسية للمخابرات السورية، علاوة على سلسلة من
المعتقلات في دمشق ومدن أخرى.
وقالت الصحيفة
بأن مصر تلقت أيضًا مجموعة كبيرة من المتطرفين من مواقع اعتقال خاضعة لسيطرة
أمريكية، وأن متطرفين آخرين تم نقلهم إلى مصر من دول أخرى بمساعدة الأمريكيين
الذين يستخدمون عادة طائرات تديرها وكالة الاستخبارات الأمريكية.
كما زعمت أن
عشرات آخرين يعتقد أنهم محتجزون في قاعدة جوية أمريكية بقطر، وأن عددًا كبيرًا
يعتقد أنه تم نقله إلى السعودية، حيث يسمح لعملاء الاستخبارات المركزية
الأمريكية بمتابعة التحقيقات، وفي أحيان أخرى يتلقى الأمريكيون ملخصًا لما دار
في التحقيق، على حد تعبير الصحيفة.
وقالت "أوبزرفر":
إن تلك العملية لا تقتصر على الدول العربية، بل إن بعض الإرهابيين تم إرسالهم
أيضًا إلى منشآت في باكو عاصمة أذربيجان ومواقع غير معروفة في تايلاند.
مجهولو المصير
وأشارت إلى أن
مصير السجناء ذوي القيمة العالية مثل المرتبطين مباشرة بأحداث 11 سبتمبر 2001
أو ضربات للقاعدة، أو مساعدين رفيعي المستوى لأسامة بن لادن غير معروف.
ومن بين هؤلاء
مجهولي المصير أبو زبيدة خبير الإمداد والتموين في القاعدة وهو فلسطيني المولد
ألقي القبض عليه بعد تبادل لإطلاق النار في مدينة فيصل آباد الباكستانية في
مارس 2002، واعتقله فريق مشترك من القوات الخاصة الأمريكية والباكستانية.
وزعمت الصحيفة
أنه بعد إجراء تحقيق مختصر تم تسليم أبو زبيدة إلى الأمريكيين الذين نقلوه إلى
قاعدة باجرام، وبعد ذلك يعتقد أنه انتقل إلى الأردن، حيث تم احتجازه مع العديد
من السجناء المهمين في سجن بالعاصمة عمّان ومواقع صحراوية في شرق البلاد.
وأضافت "أوبزرفر"
أن سلطات الاستخبارات الغربية ترى أن المحققين الأردنيين محترفون، وأشارت إلى
أن عمان تعرضت لانتقادات متكررة بسبب سجلها في حقوق الإنسان.
وأضافت الصحيفة
البريطانية قائلة: إن خالد شيخ محمد ورمزي بن شيبة اللذين خططا لهجمات 11
سبتمبر تم نقلهما إلى معتقل أمريكي بعد وقت قليل من اعتقالهما على أيدي القوات
الباكستانية في سبتمبر 2002 ومارس 2003 بالترتيب، ويعتقد أن التحقيق أجري معهما
في تايلاند.
وقالت: إن ريدون
عصام الدين الناشط الإندونيسي الذي يلقب بـ"بن لادن الشرق الأقصى" تم تسليمه
إلى الأمريكيين بعد اعتقاله على أيدي القوات التايلاندية في أغسطس 2003 ولا
يعرف مصيره.
وأشارت إلى أن
جبارة محمد منصور الذي يتهم بأنه متورط في محاولة تفجير السفارتين الأمريكية
والإسرائيلية في سنغافورة، أفادت تقارير أنه تم التحقيق معه في عمان.
وفي مارس 2003
اختطف عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" يمنيًّا يشتبه أنه عضو في
القاعدة من مستشفى في مقديشيو، حيث كان يتلقى العلاج من إصابة في تبادل لإطلاق
النار.
ضغوط على بوش
وقالت: إن عدد
المعتقلين في السجون الأمريكية والدول الحليفة لواشنطن غير معروف، ولكن مسئولين
أمريكيين قالوا إن أكثر من 3000 شخص يعتقد أنهم من عناصر القاعدة تم اعتقالهم
منذ 11 سبتمبر، منهم حوالي 350 معتقلاً في جوانتانامو.
وأشارت إلى أن
الزج بالمشتبه بهم مباشرة في سجون دول أخرى دون الإجراءات القانونية أثار حالة
من الغضب. وتوقعت أن يزيد الكشف عن ذلك النظام الذي وصفته بالمظلم من الضغوط
على إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش في مجال حقوق الإنسان، وسيسبب ارتباكًا
لحليفه القوي توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا.
وقالت: إن
المسئولين الأمريكيين لا يشعرون بأي ندم تجاه ذلك الأسلوب، ونقلت عن أحدهم
قوله: إنهم يلجئون إلى هذا الأسلوب؛ لأنه مُجد، ولأن العالم أصبح مكانًا سيئًا.
لكن ضباطًا سابقين انتقدوا التكتيكات الجديدة، وقال ميلتون بريدين الذي قضى 30
عامًا في العمل بالاستخبارات المركزية الأمريكية: إن الإكراه لا يسفر عن نتيجة.
|
| ||||||||||||||||
| جميع الحقوق محفوظة لموقع حماسنا | ||||||||||||||||||